مكتملة اللعنة " قصة سادية تتضمن مصطلحات عالم bdsm " أحد عشر جزءا
مرسل: الثلاثاء 22 يوليو 2025 12:48 pm
شيئا ما يتحكم بنا دون ان نشعر , يقودنا فنسير خلفه كالنائم مغناطيسيا , نمشى هائمين على وجوهنا كمن وقع تحت تأثير سحرا سفليا ...
ينهرنا الجميع ويصرخون فينا كى نفيق ولكننا نؤمن تماما اننا نتحرك وفق ارادتنا ولا شىء يتحكم بنا , وتأتى علينا لحظات نشعر بذلك الشىء الذى يرسم لنا الطريق ويزج بنا فى متاهة لا متناهية , دائرة مفرغة ندور داخلها املا فى الوصول الى النهاية السعيدة ....
تتسارع عقارب الساعة فيمر العمر يوما يلو الاخر .... ثم ينفرط عقد سنوات العمر امام اعيننا وتحت اقدامنا فنجتهد قليلا .. ثم نضعف ونيأس ويسرى الاحباط فى عروقنا وينتشر فى جسدنا كالسرطان فنتمنى ان تأتى النهاية ولا نكترث بكينونتها _ سعيدة هى ام حزينة _ لا شىء يشغلنا سوى الوصول الى النهاية معتقدين انها حتى وان كانت حزينة ومؤلمة فانها حتما ستكون اقل ايلاما مما نحن فيه .. ثم نشحن بطاريات الامل ونبدأ الركض مجددا .. كالثور المعلق بالساقية واعينه مغمضة عندما يطول عليه الامد وييأس من الوصول الى نهاية رحلته ثم يستجمع قواه ويركض بكل ما اوتى من قوة املا منه ان تكون لفته القادمة هى اخر لفة وان النهاية قد اقتربت وانه سيستريح من عناء الركض .. ليكتشف انه قد عاد الى نقطة البداية وسيبدأ لفة جديدة ...
نعم .. نعلم جيدا ما يتحكم بنا ولكننا لا نستطيع ان نحرك ساكنا , نستسلم ملىء ارادتنا ونحلم بذلك الشىء كل دقيقة ثم نتمرد على الحلم .. ثم نعود وننام فى يقظتنا ملىء جفوننا , نهرب من واقعنا الذى اختاره لنا غيرنا لنعيش حلمنا الذى ابى الجميع من حولنا ان يتحقق , حلمنا الضائع الذى تحول الى لعنة بعدما كان هو الخلاص .
الى كل من ظلمته الميول ورمت به فى قعر معتقل سحيق , الى من سجن ميوله رغما عنه فكانت كالاشواك بداخله كلما اقتصها نمت وترعرعت وتوغلت فى روحه قبل جسده ,
الى كل مسيطر حقيقى ضل الطريق وقرر ان يجتز ميوله من جذورها ...
الى كل خاضعة حقيقية كانت جريمتها ان لديها ميول مختلفة فى مجتمع لا يقبل من الانثى ان يكون لها رأى , ويراها مجرد جسد ينهل منه عندما يظمأ جنسيا فيطفىء نيران شهوته , جسد يحبل وينجب ويرضع , جسد فقط ..!!
سلاما عليكم ..
سلاما على قلوبكم الحائرة التى زجت بداخل المتاهة ..
سلاما على جروح ارواحكم الغائرة التى مازالت تنزف ..
و اللعنة على كل من خذلكم ..
اللعنة على كل من شوهوا ارواحكم وتركوها معلقة ..
اللعنة على من اجبركم على طريقا ما تمنيتم ان تسلكوه ابدا ..
اللعنة على من زجوا بكم داخل متاهة لا متناهية ..
سلاما عليكم جميعا .. اما هم فعليهم
اللــــــــــــــــعــــــــــــــن ـــــــــــــــة
الجزء الثاني
* الاثنين , 25 يوليو 1988 " اول ايام عيد الاضحى " *
احد الاحياء الشعبية " منزل .. جمال عبد الحميد الجوهرى "
صوت جهورى لرجل مسن يأتى من اسفل المنزل
_ يا جمل .. اصحى يابنى خلينا نلحق العيد من اوله
جمال : ايوا يا حج محمد .. جاى وراك على طول
ثم يلتفت الى جواره قائلا بغضب :
جمال : زينب .. يا زينب ما صحتنيش ليه يا ولية انتى
زينب : معلش و النبى يا اخويا حقك عليا , وحياتك ما تزعل منى , الجلبية اهى مكوية من بالليل وحالا هاعملك حاجة تشق ريقك
جمال : اعملى شوية بن بسرعة وصحى الواد ولبسيه , وبراحة للبت تصحى وتشبط فينا مش عايز زن ع الصبح
زينب : حاضر من عنيا يا سيد الناس
اعدت زينب القهوة ووضعتها على منضده فى الصالة ثم ذهبت لتوقظ ابنها لتجده نائما وبين ذراعيه ملابسه الجديدة فابتسمت حتى وقع نظرها على حذاؤه الذى وضعه على السرير وسرعان ما اختفت الابتسامة وتبدلت لصوت المخبر عندما يلقى القبض على مجرم خطير فى حالة تلبس ..
زينب : ياااااااادى النيلة عليك وعلى سنينك انت يااااااااااازفت
فاتاها صوت جمال قائلا بأقتضاب .. زيـــنـــب
فانخفض صوتها سريعا وتحول الى همسات غاضبة
زينب : انت يا ولا قوم بقى حرام عليك حد يحط الزفت الجزمة على الملاية كدا , قوم بقى اختك هاتصحى كدا و انا مش فاضيالها
الواد : ما هى جديدة يا ماما مش هتوسخ السرير يعنى
زينب : طب خليك اتدلع كدا .. ابوك نزل وسابك
فيقوم بسرعة البرق وقفز من سريره متوجها نحو باب الشقة
زينب : تعالى يا بيه ابوك مستنيك بره .. تعالى و النبى لو بصحيك للمدرسة ما هتقوم بسرعة كدا
وامام باب المنزل وقفت زينب تودع زوجها وطفلها ثم طبعت قبلة على يد زوجها قائلة ..
زينب : كل سنة وانت طيب يا بابا !!!
" لم تكن تعلم شيئا عن المسميات المعقدة فى السادية بثوبها الحالى ولم يخطر ببالها يوما ان ما تفعله الان سيثير جنون البشر لاحقا ويكتب فيه ملايين الكلمات وينتشر من اجله عدد لا حصر له من الصور التى يغلب عليها السواد , ولم تكن تعلم انها ستنال تصنيفا علميا فيما بعد يدعى .. daddy girl .. فهى لم تكن تعلم اى شىء سوى انها تحب ان تنادى زوجها .. بابا "
زينب زوجة مثالية فى عصرها وفى كل العصور , فهى مديرة منزل رائعة ولديها العديد من الخطط الاقتصادية التى تتفوق بها على اعتى خبراء المال و الاقتصاد , اعطها القليل من المال وانسى امر المنزل تماما وبرغم انها لم تكمل تعليمها الابتدائى الا انك ستندهش من حسن تصرفها , توفى والدها وهى طفلة وتزوجت جمال وهى طفلة ايضا ابنة السابعة عشر عاما وكان يكبرها بخمسة عشر عاما كاملة , فكان اول واخر رجل فى حياتها عوضها غياب الاب بحنانه ولذا كانت تجله كثيرا ولا تجد شيئا تناديه به افضل من .. بابا .
جمال : وانتى طيبة يا زينب
اجابها جمال بوجه يبدو انه غير راضى
زينب : انت زعلان منى ؟؟ .. انا ..
فقاطعها جمال قائلا : مش وقته يا زينب .. هندبح الاضحية وهنعدى على سامية اختى نوديلها اللحمة ونعيد عليها .. هجيبلك العليقة عشان تجهزيلنا الفطار على ما نيجى
" العليقة .. هى لفظ يطلق على بعضا من اجزاء الخروف الداخلية .. كبدة .. قلب .. فشة ... الخ "
* منزل سامية *
تفتح سامية الباب وما ان رات ابن اخيها هجمت عليه وامطرته بقبلات سريعة متتالية كادوا ان يسقطوه مغشيا عليه جعلته ينتظر ان تنتهى مما تفعله ثم يمسح وجهه ..
سامية : اهلا بالغالى بن الغالى .. كل سنة وانت طيب يا واد يا ياسر
جمال : آسر يا ساااامية قولنا 100 مرة آآآآآآسر مش ياسر
سامية : و النبى يا جمال يا اخويا ما عارفة جبت آسر دى منين , مانا قولتلك سميه عبد الحميد على اسم ابوك وانت اللى راسك ناشفة
جمال: مش عايزه يطلع شبه حد يا سامية .. مش عايزه شبه حد ولا حتى شبهى , انا عايزه يكون نفسه
سامية : وزينب فين يا اخويا مجتش معاك ليه ؟ , اه منا عارفه ما بتحب تيجى عندى , وكمان سلطتك ما تجيبش البت هند عندى هو انا هاكلها ولا كنت هاكلها ....
فيقاطعها جمال قائلا : كفااااااية رغى يا سامية .. كفاية , وانتى عارفة اخوكى كويس مش انا اللى مرة تمشينى يا سامية عيب اتلمى ع الصبح , زينب تعبانة طول الليل و البت مسهراها وطول الليل بتزن بنت الكلب مخلتناش نعرف ننام
سامية : انا عارفاك يا اخويا سيد الرجالة طبعا , البت هند دى اكيد بتسنن , هو السن ده كدا
تدخل اسماء بنت سامية وهى تبكى بحرقة الاطفال وبكائهم الذى يشبه صوت ذباب الدنيا اجمعه حينما يقرر ان لا يصمت ولا يفارق اذنك
سامية : بتعيطى ليه يا نن عين امك .. فى ايه مالك يا بت
فلا تجيب وتستمر فى الزن المتواصل وتكتفى باشارة نحو آسر الذى اجاب فورا قائلا :
آسر : انا ضربتها يا عمتو .. عشان مش سمعت الكلام
سامية : لا و النبى .. تضربها ليه يا ولا وانت ماااالك بيها .. كدا برضه يا آسر .. هزعل منك .. اه ما انت طالع لابوك .. اهو كان بيهرينى وانا صغيرة .. ما هو لو مطلعش لأبوه هايقولوا منين جابوه ..
وأستمرت فى الحديث لا تتقوف عن سرد الامثال الشعبية ولوم وعتاب آسر وخلفها ظل جمال جالسا ينظر نحو ابنه وتبدو عليه علامات التعجب .
الجزء الثالث
* السبت 9 اكتوبر 1999 *
* الساعة الثامنة صباحا *
صوت جرس عتيق يرج المبانى المتهالكة لتلك المدرسة الحكومية التى ربما تصلح ان تكون اى شىء غير ان تكون مكانا لتلقى العلم , يدق الجرس ويعلن عن بداية اليوم الدراسى وفى احد فصول الصف الرابع الابتدائى كان الوضع اشبه بحافلة النقل العام ساعة الذروة , اكتظ الفصل بالطلاب وسادت حالة من الهرج ولكنها سرعان ما انتهت وساد الهدوء التام بعدما اتى صوت جهورى من خارج الفصل
" ايوة يا ابلة سعاد انا اللى عندى اول حصتين فى رابعة تانى "
يفتح باب الفصل ببطىء ويدخل خرطوم طويل برتقالى اللون يتبعه صوت اشبه بالرعد قائلا : قيااااااااااااااااام
ويدخل استاذ عبد الجبار مدرس اللغة العربية حاملا خرطومه الشهير الذى يمده دائما امامه , ذلك الخرطوم الذى ترك علامات على اجساد جيلا وراء الاخر وقد اسماه .. الحاج
كان استاذ عبد الجبار ضخم البنية , اصلع من منتصف راسه ويرتدى دائما صيفا وشتائا بليزر صوف نبيتى اللون واسفل منه القميص الابيض , وبنطال قماش رمادى اللون وجزمة سوداء متسخة اغلب الوقت بفعل الجرى خلف التلاميذ فى فناء المدرسة .
توجه مباشرة الى السبورة واخرج طبشوره ثم كتب كلمة واحدة ملئت السبورة .. تسمـــــــــــــــيع
ثم استدار للطلبة ليجد اعينهم ما زالت معلقة على تلك الكلمة وقد وقفوا كالتماثيل المحنطة منذ الاف الاعوام وما افاقهم سوى صوت الخرطوم " الحاج " وهو يشق الهواء ويرتطم بأول مقعد " دكة " ,
عبد الجبار : صباح الخير يا رابعة زفت تانى
قالها فى غضب وجائه الرد بالتصوير البطىء وبنغمة عتيقة تتناسب مع كل شىء حولها
التلاميذ : صباااااااااااااح النوووووووووووووووور يا اوووووستاااااااااذ
عبد الجبار : جلووس يا بهوات .. جلوس ياللى صوتكوا جايب اخر الشارع .. انا بقى عايز اسمع صوتكوا الحلو ده فى التسميع , واللى هاينسى حرف .. الحاج هايسلم عليه وياخده بالحضن كمان
وبعد دقائق معدودة تبدل الهدوء باصوات النحيب و البكاء وكان نصف الطلبة قد ذاقوا لسعات ذلك الخرطوم اللعين , ثم اشار استاذ عبد الجبار بخرطومه على طالبة .. تعالى انتى
خرجت ووقفت امامه صامتة تماما ...
عبد الجبار : يلا يا بت اتكلمى .. انطقى ..
ولاكن دون جدوى ولا يحصل على اجابة سوى الصمت
عبد الجبار : افتحى ايدك هتاخدى عصاية واحدة عشان انتى شاطرة وانا عارفك بس مش عارف مالك النهاردة ..
اخذت نصيبها من الحاج ثم توجهت فى هدوء نحو مقعدها ثم جلست ودفنت راسها على المقعد .. الجميع يبكى ولا يعلو صوت فوق صوت البكاء سوى صوت خرطوم استاذ عبد الجبار وهو يعانق اجساد الطلبة .. الكل يبكى الا هى ..
دفنت راسها وتصنعت البكاء ولكنها لم تكن تعلم بعد ان دموعها عاصية لن تستجيب لها الان او لاحقا .. كانت تتألم ولكن لم تبكى واخذت تسرق التظرات وترفع اعينها قليلا وكأن شيئا ما يجبرها ان تشاهد ما يجرى , شيئا لم تكن تعرفه ولا يقوى عقلها الصغير ان يستوعبه , فظلت مستجيبة لذلك المتحكم بها الذى يرفع اعينها لتشاهد زملائها وهم يضربون
وكلما هوت العصا على جسد احدهم اخذت تغمض اعينها فى سعادة ممزوجة بخوف , سعادة غريبة لم ترتقى الى المتعة فتلك الطفلة ما تعرف معنى للمتعة سوى ان تهرب ليلا من كوب اللبن او تجلس وتمشط شعر دميتها .
الكل يصرخ بصوت مرتفع الا هى .. كانت صرخاتها مكتومة بلا صوت .. صرخات ترج تلك الاعماق البريئة , الكل يزرف الدموع ويتوسل الا هى .. ظلت تشاهد وهى لا تدرى ان هناك شيئا غريبا ولا تسأل نفسها , فعقلها الصغير لم يتعرف بعد على تلك الاسئلة المرهقة ..
لما ؟ وكيف ؟؟ وماذا بعد ؟؟ واين ومتى ستكون النهاية ؟؟؟؟؟؟
فتلك هى لذة ومتعة الطفولة التى تجعل الكبار يحسدون الاطفال عليها .. راحة البال و خلاء العقل من الاسئلة التى تفسد دوما اى سعادة , فالاطفال يفعلون ما يحلو لهم بلا ادنى خوف مما يخبئه القدر ولا يعرفون التفكير فى المستقبل , تدك خطاهم قلاع المستحيل , وتنهار الاحزان امام جبروت ابتسامتهم وبراءة نفوسهم .
* اتعدلى يا ليلى * ..
اتاها صوت استاذ عبد الجبار معلنا نهاية المشهد الذى كانت مستمتعة به ثم اكمل قائلا :
عبد الجبار : ضهركم لورا كدا وصحصحوا معايا يا بهيم منك ليها , كتكم القرف جيل منيل .. دا احنا ما كناش عيال ,
ثم التفت الى السبورة وكتب .. قراءة " حلو ومر "
هناخد النهاردة درس عمكم سلطان " عم سلطان رجل ذواق " راجل بيحس مش زيكم جبلات ...
انتهى اليوم الدراسى وعادت ليلى الى منزلها ومر اليوم روتيننى جدا حتى ذهبت الى النوم وفى منتصف الليل كان والدها لم ينم بعد , وذهب الى سريرها ليطمئن عليها فوجدها تفتح فمها بشدة ووجهها منعقد ولا تصدر اى صوت , فرجها وناداها لتستيقظ وهى تصرخ وترتمى فى احضان والدها
والدها : ايه يا لولو بس مالك يا حبيبتى , خير خير
تبكى ليلى وتصدر شهيقا وزفيرا ير منتظمان
ليلى : وقعت يا بابا من فوق خااااااااااالص
والدها : نامى يا لولو ما تخافيش بابا جنبك او يلا نامى
وفى الصباح استعدت ليلى للذهاب الى المدرسة ولكن قبل ان تخرج من منزلها اخرجت شيئا من شنطتها المدرسية وتركته متعمدة فى غرفتها .. وبعد ان خرجت من المنزل وجدت والدتها ذلك الشىء ليتضح انه ...
كتاب اللغة العربية !!!!!!!!!
الجزء الرابع
* منزل جمال الجوهرى ليلا *
يجلس جمال على طرف سريره وتلامس قدمه الارض وبجواره آسر وينظر جمال الى ابنه ويقول فى نفسه
" ما تنام يا بن الكلب بقى عايزين نعيد ولا ملناش نفس نشوف العيد "
جمال : يلا عشان تدخل تنام يا آسر
آسر : لا يا بابا انا عايز اغسل رجلى معاك
جمال : اه يا بن الكلب .. تغسل رجلك ايه ياض , ومعايا فين ؟ يلا غور نام
تدخل زينب وهى تحمل وعاء الومنيوم متوسط الحجم به مياه وفى احدى يداها صابونة وعلى كتفها منشفة وتجلس بين قدمى جمال فيخاطبها قائلا ..
جمال : هند نامت ؟
زينب : ايوة يا بابا نامت بعد ما غلبتنى
جمال : طيب نيلى بن الكلب ده الاول خليه يروح يتخمد هو كمان ,
فيقفز آسر ويجلس بجوار والده وينظر اليه ويقلد جلسته تماما ثم يدلى قدمه ويحاول ان تمس قدمه الارض كوالده ولكن دون فائدة فيرفعه جمال على كرسى صغير وتنتهى والدته من غسل اقدامه سريعا ثم يذهب الى غرفته , وما ان اغلق الباب رفعت زينب احدى اقدام جمال ووضعتها على فخذها ووضعت قدمه الاخرى فى المياه واخذت تدلكها برفق شديد وهى تتجنب ان تنظر فى اعين زوجها خجلا مما فعلت صباحا , وارادت ان تتكلم وتعتذر ولكن لم تستطع واستمرت فى تدليك قدميه وبين اصابعه حتى انتهت وجففت قدميه , ثم طبعت قبلة على قدمه قائلة ..
زينب : بابا حقك عليا متزعلش منى
جمال : قومى اقلعى يا زينب وهاتى الحزام !!!!
فلاش باك ....
... جمال الجوهرى ... رجل شديد بعض الشىء وقاسى احيانا , لا يتفوه بكلمات الحب و الغزل ولكنك سترى الحب رأى العين من تصرفاته مع زوجته واولاده , طويل وعريض الكتفين , ذو بشرة قمحاوية تميل الى السمار , لديه شارب عريض وشعر ثقيل واجعد , وحاجبين عريضين ذو شعر ثقيل كما شعر راسه ... موظف حكومى نهارا وبعد الظهيرة يعمل سائقا فى شركة سياحة وذات مرة كان يصطحب فوج سياحى لمدة شهر وفى احد الايام تأخر جمال عن موعده خمس دقائق بسبب تكدس مرورى وعندما وصل امام الفندق وجد يوسف المرشد السياحى ينتظره وينظر اليه بغضب وعلا صوته قائلا ....
يوسف : هفضل انا و الفوج فى الشارع عشان استهتاااااارك ؟ , لو اتكررت تانى هارفدك فاهم
ثم هم ان يمشى فاسوقفه جمال ممسكا اياه من كتفه قائلا ...
جمال : صوتك مايعلاش يا يوسف , انا وانت موظفين فى شركة واحدة وليها قوانين من ضمنها التأخير المسموح 7 دقايق شكل الخمرا و النسوان نسوك بس ...
يوسف : انا ما اسمحلكش
جمال : هششششش الكلام و الحديث خلص , وانا لسة مراعى اكل عيشى لكن قسما برب العزة كلمة كمان ولا هراعى اكل عيش ولا غيره ورزقى على اللـه
ثم تركه وانصرف جانبا واشعل سيجارته " السوبر " ثم انتهى وصعد الحافلة وجلس فى مقعده
ركب كل الفوج الا " اماندا " كانت واقفة تتابع الحوار من قرب وهى تنظر نحو جمال وما رفعت اعينها عنه حتى انهى سيجارته وصعد فصعدت هى الاخرى وطلبت من يوسف ان تجلس بجوار جمال ويعود هو الى الخلف فابتسم لها ووافق فورا قائلا ...
يوسف : at your service "
وصل الفوج الى الاهرامات فى موعده تماما كما هو محدد فى برنامج الرحلة ونزلوا جميعا الا اماندا وحينما خاطبها يوسف ردت قائلة ...
اماندا : im tired i well stay here
يوسف : do you need a doctor
اماندا : no no im fine
يوسف : as you like of course
نظرت اماندا نحو جمال وهى تبتسم قائلة ...
اماندا : how are you gamal
فاجابها جمال وهو لا ينظر اليها قائلا ..
جمال : وكمان عارفة اسمى يا بنت الناصحة fine يا ختى
اماندا : انا اتكلمى اربى وافهم اربى جمال
فنظر اليها مندهشا وهو يفتح فاه
جمال : نورتى مصر يا خوجاية , اسمك ايه ال name
اماندا : amanda وجيتى مصر كتير كتير
ابتسم لها واشعل سيجارة واخذ ينظر من النافذة بجواره , فاخذت تنفخ فى ضجر لعدم اهتمامه لها وهى صاحبة كل تلك المقومات فلم يجذب انتباه جمال ذلك الصدر المرمرى شديد البياض الذى يشق قميصها ويمنع بعض الازرار ان تقفل ويعكس اشعة الشمس ويضفى عليها لونا خمريا , فقررت ان تعاقبه بطريقتها
اماندا : انتى جمال خدى هاتى cigarettes وخدى باقى بقشيش
فنظر نحوها فى ضيق وقد انعقد حاجبيه قائلا .. اللـهم طولك يا روح على بنت الاحبة دى
جمال : انا مش خدام عند اهلك
قالها وهو يبتسم ابتسامة صفراء
اماندا : انتى اسمعى كلام هوماره ..
فاستشاط جمال غضبا ولم يشعر بنفسه الا بعد ان صفعها على وجهها بقوة وبعد ان ادرك عواقب ما فعل قام وخلع رابطة العنق و الجاكيت الخاصين بالشركة واستعد لتسليمهم ليوسف ويقدم استقالته بكل كرامة قبل ان يرفد , وما ان فتح باب الحافلة سمع اماندا فى وسط بكائها تقول ...
اماندا : im sorry جمال , im very very sorry جمال
فتعجب من رد فعلها واغلق باب السيارة مرة اخرى وشعر بالذنب بعدما رأى اصابعه قد رسمت على ذلك الوجه الذى ينير الظلام , وبعد ان هدأت اماندا واعتذرت كثيرا نظرت نحو جمال قائلة ...
اماندا : انتى master جمال زى انا ما كان شايفك تمام
جمال : لالا استاذ ايه انا موظف حكومة ومعايا توجيهية
اماندا : what انا موش فاهم جمال ايه دى تاو تاو تاوجى ايه دى جمال ؟
جمال : انا مش مستر مش مدرس يعنى , مش معلم .. فهمتى كدا ؟؟ يا رب عدى اليوم ده على خير وخلصنى من بنت المروشة دى
اماندا : لا جمال انا موش قولتى teacher انتى master or dominant جمال
جمال : دومنة ؟ لا انا بلعب طاولة
اماندا : انا هافهمك جمال هى هاجة خريبه اليكى بس انا هاقولك هاجات هتفهميها , انا ازماكى باليل الى اشا in my room فى فندق
فنظر اليها قائلا بصوت منخفض ...
جمال : اه فهمتك يا بنت الهايجة .. لا ده هرام وجمال خشى النار ,, وبعدين احنا ما عندناش حريم تعزم رجالة لا مؤاخذة , لكن عشان الكف اللى لسة معلم على وشك انا هعزمك بكره بالليل فى الحسين مش فى الفندق
انتهى اليوم وعاد جمال ويوسف الى مقر الشركة وقام يوسف بعمل مذكرة فى جمال وقص ما حدث ولكنه لم يكن صادقا وكتب ان جمال سبه بامه مما زاد موقف جمال سوءا .. وبدون الرجوع الى جمال او السماع منه قرر المدير المسؤول توقيع جزاء قاسى على جمال وفى صباح اليوم التالى وصل جمال الى الفندق فى موعده ليجد مرشد سياحى جديد بدلا من يوسف !!! وعندما سال عليه اجاب بان احدى السائحات اتصلت بالشركة وقدمت شكوى فى يوسف وقصت ما حدث بينه وبين جمال امس والابعد من ذلك قالت انه تحرش بها
جمال : ليه كدا بس انا ما بحبش قطع العيش , زعلتنى يا استاذ ثروت
ثروت : حصل خير يا عم جمال وبعدين دى مش اول شكوى من يوسف ما انت عارف
جمال : يلا اللـه يسهله ويسهلنا , صباحك نادى ,, وبعدين ايه عم جمال دى انا مش اكبر منك بكتير هو الشنب بس اللى مكبرنى
ثروت : يا عم جمال انت راجل محترم واحترامك عاملك هيبة ووقار يخلوا اى حد يحترمك , وبعدين مانت بتقولى استاذ ثروت .. خالصين يا عم الحاج ,, يلا بينا يا ريس ,, ايه ده مين السحلية اللى قاعدة مكانى دى يا عم جمال ؟؟
فنظرت اماندا نحو جمال قائلة ...
اماندا : good morning جمال .. ايه سهلية دى جمال ؟؟
فضحك جمال ونظر نحو ثروت قائلا
جمال : اقولها بقى يعنى ايه سحلية ؟؟؟ هاهاهاهاى
ثروت : لا والنبى يا حاج .. دى عارفة عربى ازاى دى
جمال : سحلية يعنى .. يعنى .. ذكية يا اماندا بيقولك انتى ذكية
انتهى اليوم وعاد الجميع الى الفندق فى تمام الخامسة مساءا وكان اليوم لطيف جدا وكان ثروت افضل بكثير من يوسف واعجب به الجميع واثنوا عليه كثيرا , وفى بهو الفندق امام كل الموظفين نادته اماندا قائلة ..
اماندا : انتى سهلية جدا ثروت " سحلية "
فضحك كل عمال الفندق بصوت مرتفع وابتسم جمال وقال لاماندا ...
جمال : هعدى عليكى الساعة سبعة
* مقهى بلدى فى الحسين *
صورة كبيرة لجمال عبد الناصر وبجوارها صورة ام كلثوم , اصوات الزهر وهو يجرى على خشب الطاولة يختلط مع قرقعة الشيشة وفى الخلفية صوت صبى القهوة " وعندك واحد شاى على بوستة واتنين خمسينة ... ايوة جاى " وياتى من خارج المقهى صوت عزف مميز على العود
يجلس جمال وبصحبته ولده آسر مع اماندا التى كانت تنظر نحو جمال فى سعادة بالغة وتستمتع بذلك المشهد المتناغم و الذى لن تجده سوى هنا حيث سحر الشرق
القهوجى : مساء الفل يا عم جمال , هتاخدوا ايه ؟
جمال : مساء الفل يا زلطة , هاتلى المعسل بتاعى و القهوة وهات لاماندا براد شاى بالنعناع من اللى وصى عليه لقمان واغسل الكوبايات ياض ماتفضحناش قدام الاجانب
القهوجى : واجيب ل ياسر عناب من عنيا يا عم جمال
آسر : لا نا عايز قهوة زى بابا
جمال : هات لابن الكلب دا قهوة عشان يرميها
القهوجى : اجيبله قهوة يا عم جمال ؟؟؟!!!! ماشى
بدات اماندا تشرح لجمال ماذا كانت تعنى بكلماتها اليه من قبل ولكن لم تسعفها لغتها العربية الضعيفة , واستخدمت مصطلحات معقدة واغلب كلماتها كانت بالانجليزية وتوقعت ان جمال لن يفهمها ولكنه كان يستمع اليها وكأنها فتحت رأسه ثم ثقبت عقله وهبطت الى القاع حيث غرفة سرية مغلقة وكسرت اقفالها واخذت تصفها اليه بدقة بالغة ,, واخذ يتسائل فى نفسه ,
ما هذا ؟ احقا ما اسمعه ؟؟ عقاب وطاعة وخضوع ؟؟ ها هو ذلك الحلم اللعين يطاردنى مرة اخرى !! حتما سأستيقظ الان وياتينى صوت زينب لافيق واعود الى طبيعتى , طبيعتى ؟!!! هل اكون على طبيعتى اثناء حلمى اللعين ام اكون على طبيعتى وانا مستيقظ ؟؟؟؟
لما لا اخلط الحلم بالواقع ؟!!!! لما لا اجلب زينب الى حلمى ؟!!! لا لا فلتعقل ان هذه امرأة غربية حيث لا عادات تحكمهم ولا تقاليد تردعهم , تبا للعادات و التقاليد .
ظلت اماندا تتحدث حتى بدات تصف له جلسة عقاب كاملة فقاطعها قائلا ...
جمال : لا كدا الموضوع قلب بقباحة .. قوم يا آسر خد قهوتك واقعد ع الكرسى اللى هناك دا
آسر : مش عاوز قهوة .. وحشة اوى انا عايز كركديه
جمال : يا زلطة هات لابن الكلب دا عناب ,, خد البريزة دى هاتلك حمص وحرنكش من عمك اللى هناك ده وتعالى اقعد هنا زى ما قولتلك ,,,,,,
جمال : بس بس كفاية , انتى بتوصفيلى الراجل الشرقى يا اماندا بعاداته وتقاليده وحياته اللى عشها قبل سيد او سادى اللى قولتيلى عليه دا
اماندا : ماركيز دى ساد
جمال : ايوة هو ساد دا , بس ساد دا بكلامك كدا واحد فاجر مش قائد او بالبلدى كدا عندنا اسمه مش راجل ,, يمكن لكون مجنون او مختل وماعندوش قلب , احنا عايشين اللى قولتى عليه دا من غير ما نسمعه منكم وعندنا الراجل راجل و الست ست , و المرة مبتقيمش عينها فى جوزها حب واحترام بس الفرق انكم مزودين الحتة الامريكانى بتاعتكم ...
انتهى اللقاء واخدها الى الفندق ..
اماندا : انا مبسوط كتير كتير جمال thank you sir
جمال ربنا يسعدك , بس انا عايز منك حاجة ومتكسفنيش
اماندا : انتى قولى امر واماندا ينفذ
جمال : اتصلى بالشركة وصلحى موضوع يوسف , قطع العيش حرام وهايقعدلى فى عيالى
اماندا : انتى جميلة اوووووووى جمال , i want kiss your hand , انا كمان عايز منك طلب جمال ,, رقم تليفون بتاء انت وانوان
كتب لها جمال رقم تليفون المنزل وعنوانه ثم ودعها وانصرف ...
بااااك ........
جمال : قومى اقلعى يا زينب وهاتى الحزام !!!!!
قالها جمال كالقاضى عندما ينطق حكما باتا فاصلا لا يقبل النقض او النقاش , والان ما على السجين سوى السمع و الطاعة فقامت زينب من تحت اقدامه ورفعت الوعاء وخرجت به الى الحمام وذهبت غرفة الابناء لتطمئن انهم قد ناموا فوجدتهم فى سبات عميق ثم عادت الى الغرفة واغلقت الباب من الداخل بالترباس وخلعت الجلباب ليظهر اسفل منه قميص نوم احمر اللون فخلعته واحضرت الحزام ووقفت امام جمال عارية تماما وتحمل بيدها اداة تنفيذ الحكم واعينها تدمع ....
جمال : بتعيطى ليه ؟
زينب : عشان زعلتك يوم العيد بدل ما اسعدك واهون عليك
جمال : ولا عاوزة تهربى من اللى هايحصل فيكى ؟
زينب : لا يا بابا انا تحت امرك ومن ايدك دى لايدك دى بس انول رضاك , انا ماليش غيرك يا اخويا
" محظوظ حقا ايها الرجل وانتى ايضا ايتها المرأة , تزوجتم من بين ملايين البشر فوجدتم فى بعضكم ما يكمل النقص بداخل كلا منكم , تلاقت ميولكم واكتشفتموها سويا دون عناء ودون ان تشعرون , ما اهمكم مسميات ولا اثقلكم الاعتراف بالميول لشريك الحياة وربما لا تدرون ان لديكم ميول سادوماسوشية وتعيشون ببساطة تنتمى الى بساطة عصركم , تلاقت ارواحكم قبل ان تتلاقى قلوبكم ... اى حظ هذا ؟!!!! "
اخذ منها الحزام الذى ماكان يمتلك غيره كاداة عقاب هو ويده التى يستخدمها احيانا ..clamps.. واحيانا اخرى فى ال spanking ثم جعلها تقف امام السرير بوجهها وتنام ببطنها على طرف السرير وقدمها ملامسة للارض وبدا الحزام يهوى على مؤخرتها فى ضربات متوسطة متتالية جعلت لون جسدها وردى ولم يصل الى الاحمرار , لم تستطع ان تصرخ لكى لا يشعر بهم الابناء فوضعت وسادة امام وجهها واخذت تعض عليها .
انتهى جمال من العقاب سريعا ثم خلع ملابسه واحتضنها اسفل غطاء خفيف وبدأوا الطقوس الرسمية الخاصة بأول ليلة فى العيد , تلك الطقوس الخاصة بالازواج المصريين من قديم الازل .
وفى الصباح كانت زينب كالبدر ليلة اكتماله تنير المنزل اشراقا وفرحا , واعدت الافطار وجلست بجوار زوجها وابنائها واخذ جمال يطعمها فى فمها ويمسح على رأسها وكأنه رجل اخر غير الذى كان يضؤبها بالامس .
وتلك هى احدى متع السادية بالمفهوم الشرقى , السر الدفين الذى لا يعلم احدا عنه شيئا سوى طرفى العلاقة , تلك الوردة التى تنبت فى زنزانة سرية ب قاع الروح لا يدخلها سوى الشريك , لا احد ينهل من عطرها سواكم وايضا لا يتجرع مرارة اشواكها سواكم ,, فأنثاك ترى منك مالم يراه احد .. ترى جانبك المظلم ذو الوجه القبيح القاسى وانت ترى منها ذلك الوجه الخاضع المستكين .
حتى اقرب الاقربين اليك لن يعلم انك مسيطر , وانتى لن يعلم احدا انك خاضعة , انها السر الوحيد الذى لن يتوقعه احدا عنك , انها السر الذى يولد معنا وسيموت معنا .
انتظرو البقية .. يتبع ..
الجزء الخامس
... اصطف الطلبة يؤدون تحية العلم ويرددون خلف استاذ عبد الجبار تحيا جمهورية مصر العربية ثلاثا , انتهى طابور الصباح واقتربت ليلى مما كانت تريد , ثم انصرف الجميع فى صفوف منتظمة كل طابور خاص بفصل ويتكون من صفين صف للاولاد واخر للبنات , صعدت ليلى فى طابورها متجهة نحو فصلها وهى تلتفت خلفها بحثا عن استاذ عبد الجبار وما راته يصعد خلفهم وبيده خرطومه الشهير التفتت سريعا الى الامام واخذت تسرق النظرات فى خبث الاطفال المكشوف .
جلس الجميع فى مقاعدهم وكانت ليلى تجلس فى اول مقعد امام السبورة , الهدوء يعم الفصل وكما يقولون لو سقطت ابرة خياطة لسمعت صوت ارتطامها بالارض وبرغم تكدس الفصل بالطلبة .. فهم يقارب عددهم الستين طالبا وطالبة .. الا ان عصا استاذ عبد الجبار كانت قادرة ان تسيطر عليهم جميعا وتلجم السنتهم , مقاعد متهالكة وقديمة ولا يوجد بها سنتيمتر الا وقد نالت منه اقلام الطلبة , نوافذ كبيرة بعرض الحائط اغلبها مكسور السزجاج وسبورة بها بعضا من الحفر وتحول لونها الاسود الى رمادى باهت , يدخل استاذ عبد الجبار من باب الفصل الغير موجود ولكن هناك بقايا توحى انه كان هنا باب يوما ما ...
عبد الجبار : قيام ..
قالها بصوته الغليظ وبعد ان القى عليهم التحية وردوا هم كالمسجل تماما وبنفس النغمة المعتادة , قال ....
عبد الجبار : طلعوا الكتب يا بهايم ,
وفى لحظات كان الكل امامهم الكتب الا ليلى ما زالت تصطنع البحث عن الكتاب فى حقيبتها وهى تعلم جيدا انها لن تجده مطلقا لانها هى من تركته بارادتها
" عجبا لأمر السادية و الماسوشية .. نذهب الى الالم بارادتنا ونسير نحو ما يخشاه الناس طواعية وبخطى مسرعة , نعشق غولا مفترسا ونذهب اليه لينهل من دمنا وينهش من اجسادنا , و الاعجب اننا نعيد الكرة عدد لا نهائى من المرات .. لا تعجبوا فربما ما تخشوه انتم لو تذوقتم حلاوته لنازعتونا فيه وحاربتمونا من اجله "
و الان .. تنتظر ليلى عقابها الذى تمنته مسبقا وسعت اليه , فنظر اليها عبد الجبار و تسائل عن من نسى كتابه ايضا فقامت تلميذة اخرى تدعى فاتن ثم قال ..
عبد الجبار : ليلى و فاتن تعالولى هنا وابقوا تفوا على قبرى لو نفعتوا
خرجت ليلى من المقعد وتوجهت نحو عبد الجبار فى خطى مثقلة بعض الشىء ووقفت بجانبها فاتن وجائهم صوت عبد الجبار المرتفع ...
عبد الجبار : وشكم فى الحيط يا جزم هتتذنبوا طول الحصتين وفى الاخر هتتمدوا على رجلكم و اللى هتلتفت منكم هعبطها
فكانت ليلى على موعد مع اول corner time فى حياتها فى سن مبكر جدا وهى لا تعلم مسمى ما يفعل بها ولكنها مستمتعة به , كل لحظة مرت عليها وهى واقفة ووجهها يكاد ان يلامس الحائط لن تنساها طيلة حياتها وستظل عالقة بذهنها مدى الحياة , واثناء شرح عبد الجبار للطلبة التفتت فاتن لتجد العصا تشق الهواء وتهبط على مؤخرتها فصرخت صرخة اصابت ليلى بقشعريرة وسكبت المياه على بذرة الخضوع بداخلها لتبدأ فى النمو , وهنا لاحت ل ليلى فكرة بديهية .. لما لا التفت فأنال انا تلك الضربة ؟!! ولكنها ظلت مجرد فكرة بعدما نظرت بجانبها نحو فاتن لتجد دموعها تغرق وجهها
يمر الوقت .. و الدقائق حتى مرت ساعة ونصف الا قليل واوشك وقت الحصتين على النفاذ , وكعادة حصص عبد الجبار تمر ثقيلة جدا على كل الطلبة ولكن اليوم كانت اثقل ما يكون على ليلى وفاتن , الطفلتان الاتان يرتكب فى حقهما جرما شنيعا من ذلك المدعو عبد الجبار , فهو نفسه جلس اثناء الساعة والنصف اكثر من مرة ولكن هاتان الطفلتان يقفن على اقدامهن وكل واحدة منهن تقف على قدم تارة ثم تقف على الاخرى تارة , وقعت كل منهما مرات ومرات ووقفن سريعا خشية بطش ذلك الكائن الذى ينتمى الى اى مخلوقات سوى البشر , تسعون دقيقة كاملة ربما تصلح لعقاب سليف متمردة ولن تصلح لعقاب اى سليف عادية او مبتدأة ويلزم الامر لخبرة وتدريبات لايام وشهور , ولو فعلها مسيطر لكان لنا الحق ان نشك فى سلوكياته وربما يكون شخص غير سوى مصاب بسادية مرضية .. وباى حال من الاحوال لا تصلح لعقاب اطفال فى عقدهم الاول من العمر
انتهى الوقت فخرج عبد الجبار من الفصل ونظر الى فناء المدرسة وصاح قائلا ...
عبد الجبار : يا جاااااااااابر يا جااااااااااااااااااابر , هات الفلكة واطلعلى ..
ثم استدار وصرخ فيهم .....
عبد الجبار : اقلعوا الجزم يا جزم
اى حظ هذا ؟! بل اى سوء حظ هذا ؟!!
واى يوم تشهده ليلى الان ؟!! انه يوم سيحفر بداخل ذاكرتها ولن تنساه ابدا فهى من سعت اليه بأقدامها الهزيلة , وقادتها ميولها لتشهد اول عقاب وتنال لونين مختلفين من الوان العقاب .. الانتظار و الفلكة , عقاب لن تتمناه اى طفلة عادية ولن تحلم به سوى طفلة من نار تنتمى الى مجتمع الالم
صعد جابر عامل النظافة بالمدرسة وكان يرتدى جلباب رمادى اللون واسع الاكمام ويرتدى عمامة غالبا كانت بيضاء فى يوما ما , ودخل الفصل كمتعهد تكفين الموتى وبيده " الكفن " الفلكة تلك الاداة البدائية جدا التى لا نعلم اى عقل من الاشرار اخترعها , وما زالت تستخدم بعد كل تلك السنوات الى يومنا هذا ...
عصا سميكة بطول متر ونصف تقريبا ومثبت عليها حبل بشكل نصف دائرة او قوس وكل طرف من اطراف الحبل مربوط بطرف من اطراف العصا , هبط الصمت وحلت الرهبة وامطرت السماء قطرات الخوف فوق رؤوس الاطفال , الجميع يعتدل بجلسته وينظر الى نفسه حتى لا يناله نصيبا من الفلكة
فضيلى اول دكتين دول يا جابر ...
قالها عبد الجبار بسلاسة جراح خبير وهو يامر بفتح غرفة العمليات ولا يأبه بشىء فهو معتاد على تلك الجراحات ويتسلى بها ,
نظر نحوهما وكانت فاتن تبكى بحرقة كطبيعة الاطفال فى موقف كهذا ولكن ليلى لم تكن مثل البقية منذ نعومة اظافرها لم تكن تبكى ولكنها حاولت تصنع البكاء , امر عبد الجبار فاتن ان تصعد وتنام بظهرها على المقعدين الذى ضمهم بجانب بعضهم ونادى عامل اخر ثم قام بربط قدم فاتن فى منتصف الفلكة وحمل جابر الفلكة من طرف و العامل الاخر حمل الطرف الثانى , وهوت اول عصا على اقدام فاتن لتجذب نظر ليلى نحو ذلك المشهد وظلت اعينها عالقة اتجاه الفلكة وقدم فاتن وكانها تشاهد فيلم رسوم متحركة , تنتظر دورها وتشاهد ما سيفعل بها وكان ارحم ان تبدا هى .. ثم جاء دورها وعلقت هدماها فى الهواء وفقدت السيطرة عليها تماما ...
الالم كان حاضرا وبقوة ولكن المتعة ايضا كانت ترفرف فوق رأسها , متعة لا تعلم لها سببا وكعادة الاطفال لا يهتمون بالسبب ولا بالعواقب فهم على استعداد تام ان يأكلون الفراولة وان كانوا سيعانون بعدها من حساسية مفرطة , ظلت عصا عبد الجبار تلسع اقدامها فى عشر ضربات متتالية دون توقف وبلا رحمة وما كان يخظر بباله لحظة انه يرمى بالحطب على شعلة صغيرة بداخل تلك الطفلة لتلتهب الشعلة وتصبح نارا لن تهدأ
انتظروا البقية .. يتبع ..
انتهى اول عقاب فى حياة ليلى وكان الحبل قد ترك اثاره على قدميها و العصا ايضا , احمرت قدمها الصغيرة جدا وما عادت قادرة ان تلمس بها الارض , ارتدت حذائها بصعوبة بالغة واكملت يومها ثم عادت الى منزلها لتستقبلها والدتها بجرعة مكثفة من اللوم و الصراخ ...
والدتها : و النبى مانتى نافعة , سيبتى الكتب ليه يا ليلى
لقد تركت ليلى كتاب اللغة العربية فقط !! ولكن كعادة الامهات تهول الامور
ليلى : انا يا ماما نسيت
والدتها : نسيتى ؟؟؟ ما هو دة اللى انتى فالحة فيه وابوكى مدلعك ومشجعك على كدا , هو اللى هيبوظك
دخلت ليلى غرفتها المكان الذى تؤمن انه عالمها الذى تحيا به وحيدة , فالجميع بالمنزل منشغلون دائما باحوالهم ..
الاب بعمله .. و الام بالمنزل و المطبخ .. واخواتها اكبر منها بمراحل عمرية عديدة , وفى المساء سمعت ليلى صوت والدتها يرتفع وهى تعنف اختها بالخارج فوقفت خلف الباب لتسمع ما يدور بالخارج ..
والدتها : انتو عايزين تمووتوووووووونى , ربنا ياخدكوا
اختها : يا ماما بس ...
والدتها : ماما ايه وزفت ايه , يشوفك بالفستان عشان تتنيلى على عينك وتاخدى عين وتقعدى جنبى ؟ اتلمى واسمعى الكلام .. فرحك بعد اسبوع خلينا نخلص منك
اختها : حاااضر .. حاضر يا ماما
دارت براس ليلى العديد من الاسالة التى كانت تلح عليها ان تذهب الى والدتها وتسألها عن اجابات ولكن فضلت ان تسأل والدها فهو اكثر لينا معها
ليلى : بابا ... هى اسماء هتتجوز ازاى ؟
والدها : زى الناس ياليلى ويلا عشان تنامى
ليلى : هما هيعملوا ايه هى وهشام لما يبقوا عريس وعروسة ؟؟
والدها : الكلام دا عيب يا ليلى واوعى تسألى عنه تانى لحد ما تكبرى .. انتى فاهمة ولا لا ...
قالها بغضب وانفعال مما اوحى لتلك الطفلة ان الزواج شىء قبيح ولا يصح ان نتكلم فيه
ليلى : طب ليه ماما مش عايزاها تلبس الفستان دلوقتى ؟؟
والدها : ليلى اتخمدى بقى وبطلى اسئلة .. يلا عشان اغطيكى واخرج
خرج الاب تاركا ابنته فى حيرة من امرها .. ان كان الزواج شىء سىء او مشين لما تتزوج اختى ؟؟
وكيف يتزوجون وماذا يعنى هذا الزواج ؟؟؟؟
وذهبت غارقة فى النوم وهى تفكر وبعد ساعات قليلة ....
ليلى : اااااااااااااه باباااااااااااااااااااا بابااااااااااااااااااااااااااااااا ......
تقوم ليلى من نومها وهى خائفة ليجرى نحوها ابيها ويدخل غرفتها
والدها : مالك يا لولو فى ايه
ليلى : وقعت يا بابا من فووووووووووووق خالص وطلعت فوق تانى ووقعت مرة كمان !!!!!
فيحتضنها الاب ويحاول تهدئتها ويجلس بجوارها حتى تنام
تمر الاعوام لتكبر الطفلة عمريا وجسديا ولكنها ما زالت تحمل تلك الطفلة بين ضلوعها وفى عقلها , و تنمو تلك الشعلة معها لتتعدى مرحلة الاستمتاع بالالم الجسدى وتخيل نفسها تعاقب لتصل لمرحلة حب الالم النفسى , التعنيف و الطاعة و الكلمة السحرية التى تسمى " حاضر " ما ان سمعت ليلى حتى انتبهت لمن يقولها ولمن يتلقاها , زهرة الخضوع بداخلها اصبحت شجرة صغيرة لها جذور ثانوية وفى طريقها ان تتمدد وتتعملق وتضرب اعماق روحها
اصبحت ليلى الان فى الصف الثالث الثانوى من الدراسة , ما زال جسدها يوحى بانها طفلة .. لهجتها وبساطتها وكل شىء فيها مازال طفلا الا انها خسرت اهم مميزات الطفولة وبدأت تسال لما انا مستمتعة ؟؟ هل الجميع مثلى ؟؟ لا اعتقد فانا بداخلى شيئا ما غريب وغريب جداااااااااااااا....
" حاضر يا سيدى " كلمة خرجت من التلفاز من خادمة بفيلم عربى قديم لتخطف عقل ليلى وتلتفت مسرعة وتركز نحو الفيلم وقفزت من مقعدها واقفة امام التلفاز الى ان انتهى المشهد فى ثوانى معدودة , فقررت ليلى ان تعيشه بمده اطول فتوجهت نحو المطبخ واعدت كوبا من الشاى واخبرت والدتها انها ستدخل غرفتها لتذاكر دروسها , اغلقت الباب ودخلت وهى تحمل كوب الشاى وتقول ...
ليلى : اتفضل يا سيدى !!!!!!.. مش اتاخرت خالص .. انا عملته على طول ... حاضر تحت امرك !!!!
تضع كوب الشاى على مكتبها وتمشى بعيدا عن الكرسى وكان هناك شخصا ما يجلس فوقه , ثم ذهبت واغلقت باب غرفتها من الداخل وعادت تقف امام الكرسى وخلعت ثيابها فيما عدا ملابسها الداخلية ووقفت تشبك يدها وتنظر الى الاسفل واخذت بضع ثوانى ثم قالت ....
ليلى : حاضر يا سيدى
واخذت تخلع باقى ثيابها حتى اصبحت عارية تماما واحضرت مسطرة خشبية وجثت على ركبتيها امام الكرسى ورفعت المسطرة بيد ثم اخذتها باليد الاخرى بعنف وراحت تنهال بالضرب على مؤخرتها وهى تردد ...
ليلى : انا اسفة
ظهرت كالدمية التى يحركها شيئا ما غير ظاهر , او كالمسحور الذى يتحكم به قوى خفية , تتلقى الاوامر وتسير بالريموت كنترول وكانها عروسة مايونت تتراقص بين اصابع محركها , اكملت عدة ضربات خفيفة جدا خشية ان يسمعها احد ثم توقفت وارتدت ملابسها وما ان انتهت نظرت لمسطرتها الخشبية وملامحها منزعجة وغاضبة وامسكتها بين يديها وضغطت عليها وهى تستجمع قواها فكسرتها نصفين ورمت بها ارضا ...
ماذااااااا افعل ؟؟؟؟ ماذا بى حقا ؟؟؟؟
مستحيل ان اكون بحالة طبيعية ابدا .. اذهب الى ما يكرهه كل البشر , احب العنف و التوبيخ , لما ؟؟؟؟؟؟
يا ليتنى اعود طفلة فلا اسال واظل اعتقد ان هذا شيئا سيذهب مع الايام , كنت دوما ارانى واقفة على قضبان قطار مكممة الفم ومقيدة بالكامل وارى نور القطار بعيدااااااا وظننته يسير عكس اتجاهى ولكن كان اعتقادى خاطئا فهو لا يسير امامى بل يسير نحوى وبأقصى سرعة واوشك الان ان يصدمنى وانا لا استطيع الخلاص او الهروب , ليتنى اركض بعيدا حتى يصيبنى التعب وارقد فى سلام فى ارض واسعة ثم يأتى ابى وينتشلنى بين ذراعيه ويعود بى الى المنزل .. اين ابى ؟ واى منزل قصدت ؟
لقد نسيت او تناسيت متعمدة ان ابى ما عاد يهتم حتى هذا الاهتمام الضئيل .. و المنزل هو غرفتى وانا الان بغرفتى وحيدة تماما ولا حيلة لى امام ذلك النبات الشيطانى الذى ينمو بسرعة البرق والتفت اغصانه حولى تعانقنى بقوة , بدات من اطراف قدمى واخذت فى الصعود واوشكت ان تصل الى عنقى فتخنقنى ...
اااااااااااااااه ثم اه ... ليتنى استطيع ان اصيح بملىء فمى ان انقذونى .. ولكن من يزيح تلك الكمامة من فوق فمى ؟؟
لا احد .. سأرضى بالقليل كما تعودت دوما ولا اريد ان اصرخ ولكن اريد فقط احدا يفك قيودى لاستطيع الهرب .. من يفك عندى قيودى ؟؟
لا احد ايضا ....
لا اريدكم ان تحلوا وثاقى ولكن اجيبونى .. من قيدنى ؟ من كمم فمى والجم لسانى ؟؟
وهنا انهمرت دموعها كالسيل الجارف دون توقف وكأنها حنت وضعفت لحال ليلى ونزلت من اعينها لكى تؤنسها وتربت على كتفها وتحتضنها
من وضع هذه الاغلال واحكم غلقها وهو يكبلنى ؟؟
مجتمع عقيم وعادات وتقاليد باااااااالية ودستور يحكم المجتمع الشرقى منذ قديم الازل وقد وضع هذا الدستور لتقييد الانثى .. الانثى وفقط ..
*مادة واحد *
.. يحكم على كل ما هى انثى بالسجن المشدد بداخل غرفتها فى منزل ابيها حتى تتزوج فتنتقل الى سجن الزوج
* مادة اثنين *
.. لا يحق لها ان تسأل او تتكلم فى امور تتعلق بالزواج و العلاقة الجنسية او بتكوينها فسيولوجى وهرموناتها وما يحدث لها شهريا بصفة دورية " عيب "
* مادة ثلاثة *
.. يحكم عليها بلقب عاهرة ان تكلمت فى احد الاشياء السالف ذكرها بمادة اثنين
* مادة اربعة *
.. الخيانة خطأ يستوجب الغفران اذا قام به احد الرجال واذا قامت به انثى تنصب لها المشانق فورا
............
...........
ليتنى استطيع ان ابوح لك يا ابى عما بداخلى , او انتى يا امى .. وان كان بى مرض تأتون لى بالعلاج وتذهبون بى للطبيب لكى اشفى , ولكن انا على يقين ان كان بى مرض ستلعنون اليوم الذى انجبتم فيه انثى وتتوارون عن اعين الخلق وتخفوننى خشية الفضيحة فأنا عورتكم كما تقولون ...
ونامت ليلى وهى تذرف الدموع على خطيئتها التى لا يد لها فيها , فخطيئتها حتى الان انها ولدت انثى خاضعة ...
وبعد ساعات قليلة من نومها .....
فزعت من نومها وابتعدت عن طرف السرير وكأنها كانت تخشى السقوط , صرخت ولكن دون جدوى
فمن كان يأتى اليها عندما تفزع من نومها هجرها منذ ان كانت طفلة ومن الواضح انها يجب عليها ان تتأقلم على الوحدة وتقص كابوسها المعتاد لنفسها ,
او ...............
يتبع ...
الافعال والمواقف ھي الید العلیا والخفیة في التربیة ، ھي التي تبني الوجدان ، وتضع حجر الأساس في الشخصیات ، وترسم خارطة الطریق الذي ستسلكه النفس في تلك الحیاه، ولكن.......
تظل النفس البشریة امكر مراوغ في التاریخ ، تجید الحید عن كافة الخرائط المتوقعة ، فھي لاتحب ان تسیر وفقا لمسار محدد..
بل تضع البوصلة في ید الھوي وتسیر خلفه ....،،،،
(الحي الشعبي حیث تعیش اسرة جمال الجوھري).....
تسطع اشعة شمس الصیف لتضئ شارع ضیق نوعا ما ولكنه أكبر قلیلا من الحاره ، بیوت متراصه ومتلاصقه لكي یحمون انفسھم من السقوط ، واجھات اغلب البیوت -ان لم تكن جمیعھا- من الطوب الاحمر وغیر مطلیة ، اصوات الباعه الجائلین تتشابك في لوغاریتمات
معقده لن یفھمھا سوي ربات البیوت....
(یالي عندك عییییش میكساااااااااااااااار - بكیاااااااااا بكیا اي حاجة قدیمة للبیع - اسن السكینة اسن المقص ......)
زينب :الواد مجدي بینده علیك یا آسر ، خد اختك معاك وانت نازل تلعب
آسر : یاماما بقي...یووووه
زينب : یوووه في عینك یابعید ، خد اختك عندي غسیل وعایزه اعمل الاكل قبل ما ابوك یرجع من شغله ، والنبي لو ماخدتھا لأقوله
آسر : ھاخدھا حاااااااضر بس مش تقولیله حاجه ، یاھند ..یااااااااھند یلا
كانت ھند لا تمیل الي اللعب مع مثیلاتھا من الاناث ، وعلي النقیض تماما كانت لا تھوي ان تمشط شعر العرائس او تقفز فوق الخطوط في
لعبة الحجله (الأولة) بل كانت تحب اللعب مع اخیھا واصدقائه وكانت ھي واخیھا ثنائي قوي في كل الالعاب التي تلعب بالشارع ، وفي ھذا الیوم وقفت ھند امام المنزل تلعب (البلي ) مع صبي یكبر اخیھا بعامین تقریبا یدعي سید ، أما اخیھا فیلعب ھو واصدقائھ (قفاشة الملك )
(( قفاشة الملك ... لعبھ تعتمد علي السرعة ، وھي عباره عن مجموعة من الاولاد یقومون بعمل قرعة حتي یتبقي واحد یجري خلف الجمیع وما ان امسك بأحد .... یجري معه خلف البقیة حتي یتبقي واحد فقط لم یستطع احد ان یمسك به فیصبح ھو الملك))
- آسر یاملك یابو رجل زمبلك ، آسر یاملك یابو رجل زمبلك
ھكذا كانوا یحتفلون بالفائز في تلك اللعبة ، وبینما ھو یحتفل بانتصاره العظیم ویسیر خلفه باقي اصدقائه یھتفون باسمه جاءت تجري نحوه ھند ویجري خلفھا سید ، وقفت ھند في ظھر آسر والتصقت به ووقف سید امامه قائلا :
سيد : اختك بعد ما كسبت وخدت البلي مني بتقولي مش عایزه اكمل لعب ، خلیھا تكفیني یابا
آسر : شد یاااه ، مافیش لعب
سيد : أحا یا آسر ،
قالھا سید واصدر صوتا من انفه وجري خلف آسر وخطف كیس البلي من ید ھند
فانطلق آسر خلفه مسرعا وقبل ان یلحق به ركله من الخلف في قدمه فأختل توازن سید وسقط ارضا وھو یصرخ ، اخذ آسر الكیس وعاد به الي ھند واخبرھا ان تدخل به المنزل ، ومازال سید راقدا علي الأرض ویصرخ واستمر ھكذا وقتا لیس بالقلیل ، واتضح ان ذراعه قد انكسر .
دخل آسر الي مدخل منزلھم واخذ یعنف ھند وینھرھا قائلا :
آسر : بتجري من سید لیییییییییییه ، اقفي في وشه وماتخافیش من التخین في الشارع ده
...عاد جمال من عمله وما ان انھي استحمامه وبدل ملابسه كان الطعام جاھز وجلسوا لیتناولوا الغداء ، فسمع جمال بما حدث ونظر نحو
ابنائه قائلا..
جمال : ماتاخدیش حقك وتطلعي تجري زي الحرامیه یابنت الجوھري ، موتي قصاد حقك ، وانت یابیه تروح للواد سید تزوره وتخلص مشكلتك
فاجابا في نفس واحد ... حاضر یابابا
وبرغم ان المشكلة قد انتھت ولكن اراد جمال ان یلقن آسر درسا أن مشاكل الحیاه لن تنتھي ولن یحلھا لك احدا غیرك ، فجمال كان قد قابل والد سید وانھي معه المشكله تماما وعرض علیه ان یتكفل بعلاج سید ولكن الرجل رفض قائلا ....
ابو سيد : عیب یاعم جمال احنا عشرة عمر والعیال اخوات واتخانقوا وماحصلش حاجه.
- ھكذا كانت الحیاه فیما بینھم ، وھا ھو قانون المناطق الشعبیه قدیما ، قانون لا یعرف سوي كلمه واحده ....الاصول ، ویحكمھم شئ واحد یدعي ....العیش والملح ، إنھا المناطق الشعبیه كما لم یراھا منتجوا السینما في عصرنا الحالي ، انھا متعة الحیاه التي حرمت منھا الاجیال فیما بعد التسعینات.
... تمر الاعوام وتزداد اعباء الحیاه فوق كتف جمال فیجني مازرعه في ابنه ویجده كتفا قویا بجواره ، اصبح آسر یعمل في اجازة الصیف ویعطي والده كل مایدخر ، عمل في ورشة میكانیكا ، وعمل مع نجار ایضا وكھربائي وسباك ، وقف في سوبر ماركت وفي مغسله وعندما اشتد عوده واصبح في المرحلة الثانویة اخذ یعمل بالمصانع في الاجازه واثناء الدراسة كان یعمل في سوبر ماركت .
كل ھذا كان طبیعي في حیاة الكثیرین من تلك الطبقة المتوسطة ، وحیاة آسر تبدو من خارجھا كحیاة الملایین ، وملامح قصته تشبه العدید من قصص الرجال ، ولكن ھناك في اعماق تلك الروایة جزء غامض !!
ٌ غامض علي الجمیع وعلي بطل الروایه نفسه (آسر) ، ھناك شئ یلوح في الافق وینذر بقدوم سحابة سوداء محملة بالصواعق والامطار ،
ستھجم علي آسر ومعھا جیشاً من الاعاصیر سیعصف بكیانه ، وما أصعب ان تواجه جیشاً قویاً كھذا بمفردك ، والأدھي َّ والأمر انك لن تستطیع ان تطلب المساعده من أحد..
وھا قد وصل أول **** من جیش الأعداء محملاً برسالة الي ذلك الصبي المراھق ، استسلم ...تسلم
فتسائل آسر سؤالاً بدیھیاً ...لمن استسلم؟؟!!
ولد ھذا السؤال في عقل آسر عندما كان یشاھد اول افلام البورنو علي شریط فیدیو تناولته آلاف الأیدي وشاھدته الكثیر من أعین المراھقین في تلك الحقبه ، ولكن ذلك الفیلم بالتحدید لم ینل استحسان احد سوي آسر ، فقد كان به المزید من العنف و (الإھانة) ضد المرأه !!!!!!!!!
الإھانھ !!!!!
حقا ؟؟!!!
لما ؟؟!!
ما ھذا الھراء الذي یدور برأسي ؟؟ ألھذا الحد انا منافق ؟؟ أنا ابجل المرأه واحترمھا واعرف دورھا في المجتمع جیدا ، فأنا تربیت علي ید امرأه اعشقھا بكل كیاني، وصدیقة عمري وبئر اسراري امرأه ایضا وھي اختي ، فھذا ھو العلن ولكن سریرتي ؟!! ماذا یدور بھا؟؟
- یدق جرس الھاتف الارضي فیرد جمال
جمال: الو .......... یاااه و**** فیكي الخیر ...فاین فاین .......بتعیطي لیه یا اماندا في ایه ......طب انتي في اي اوتیل......طب بس خلاص ھاجیلك.
بھو الفندق...یدخل جمال لیجد اماندا تجلس مع شاب یبدو انه مصري وتبكي بحرقة ، نظر جمال لذلك الشاب نظره تفحصیه وابتسم ابتسامه تعني فھم شخصیته ، ثم طلب من اماندا ان یجلسا بمفردھما..
جمال : بطلي عیاط وقولیلي في ایه ...
تستمر في البكاء وتجیبه بكلمات غیر مفھومة
جمال : بطلي عیااااااط بقولك ، مش سامع ولا فاھم ، ھاتلھا لمون یامتر
اماندا : أنا مش راجع تاني جمال ، انا ھتتجوزي سمیر واقعدي ھنا في مصر
ضحك جمال بسخریة ونظر نحو ذلك الشاب قائلا :
جمال : أه قولتیلي بقي ، كدا انا صح
اماندا : البابا بتاع انا مش موافقة وقالت جواز اماندا وسمیر یعني انسي بابا ، انا him hate ومش راجع تاني جمال
جمال : ویاتري الاستاذ یعرف انك مش راجعة وھتعیشي معاه ھنا ؟؟
اماندا : لأ موش تعرفي الي الان
جمال : ارجعي لابوكي یا اماندا وشوفي شركاته وشغله وخلیكي معاه ، سمیر ده مابیحبكیش... ھو عایز منك جنسیة وفلوس وبس
اماندا : موش تتكلمي علیه كدا ، انتي زي بابا بتاع انا ، you hate i
جمال : بس بس بس ، یاریت اطلع غلطان ، ماتقولیش حاجة للافندي بتاعك وانا ھاثبتلك واذا كان بیحبك یبقي خیر وبركة
ھو بیشتغل ایه وساكن فین؟؟
اماندا : سمیر مھندس ، وعایشة في زمالك
قام جمال واخبرھا ان تنتظر منه تلیفون غدا ثم ذھب نحو موظف الاستقبال واشعل سیجاره ثم قال...
جمال : انت یابني خد ھنا
الموظف : تحت امرك یافندم
جمال : مین اللي كان قاعد مع السایحة دي
الموظف : ده بشمھندس سمیر
جمال : عنوانه
الموظف : معلش یافندم ما اقدرش دي بیانات واسرار النزلا بتوعنا
جمال : شرطة سیاحة، اخلص یابني ھات بیاناته وماتضرش نفسك
الموظف : حاضر یافندم انا اسف تحت امرك
خرج جمال من الفندق وتوجه الي الزمالك حیث العنوان الذي حصل علیه من موظف الاستقبال ، ودخل علي بواب العماره قائلا:
جمال : جمال الجوھري ..مباحث
البواب : خیر یابیه ، و**** ماعملنا حاجه ولا بنأجر مفروش ولا لینا فیه ابدا
جمال : سمیر الانصاري ساكن ھنا یاحج
البواب : عمل ایه ابن الكلب تااااني ، و**** یابیه ده مدوخني ومغلبني انا ابوه في ایه بس
جمال : اه قولتلي ، ماتخافش یاحج عایزه في كام سؤال ، خلیه یكلمني بكره الصبح عالرقم ده
...منزل جمال الجوھري لیلا
یجلس آسر في الصاله بمفرده بعدما نام الجمیع وأمامه كتب واوراق ویبدو انه یذاكر دروسه ، ولكن الواقع كان غیر ذلك ، فمازال آسر
یتخبط ویصارع افكارا غریبه لا یعلم ماھیتھا،
یدفعھا احیانا ویركلھا بقدمه ، واحیانا اخري ینجذب الیھا كالمسحور ، تلمع عیونه ویمسك بقلمه ویرسم اللا شئ ویملئ الورقه امامه بخطوط تشبه المتاھة ، ثم تنطفئ عیونه ویشعر بالاشمئزاز من نفسه ،یلعنھا ویوبخھا ....
مااااااالك یابن الجوھري؟!!! السكس لحس دمااااااغك؟!!!!
لأ لأ مش موضوع سكس ابدا ده ، لو علي قد السكس فانا بقدر امسك نفسي كویس اوي وبقدر اوقف تفكیر ، الموضوع اكبر من مراھقة جنسیة او فكریة ...
ھا أنت قد اصابك المرض ، ویالیته مرضا جسدیا ، یالیته كان الم عضوي ملموس ، لكنت واجھته بكل ما اوتیت من قوه وتغلبت علیه وان طالت المعركة ، انه مرضا نفسیا اصابني في مقتل...
اصاب عقلي وتفكیري ، سیطر علي نفسي الضعیفة وألجمھا بلجام لا أراه ، ھل ھذا فصام في الشخصیة ؟!! أم ان ھذا مازرعه ابي بداخلي منذ یومي الاول في ھذه الدنیا؟؟!!!
فقد حكي لي ابي انه حینما التقطني من ید (الدایة) وبعدما ّكبر في أُذني ونطق الشھادتین أخذ یردد ....
كن رجلاً ...
كن قویاً یاولدي فالحیاه تمیت ُ الضعفاء قھراً
لا تنحني إلا لمن خلقك ... لا تنحني أبداً یابني ...فمن ینحني مره لن یستطیع ان یرفع عنقه مرةٌ اخرى
كن انسان...
إضعف ... إبكي ....إحزن ، كل ھذه مشاعر انسانیة رقیقة
ولكن لا تدع احد یري دموعك او ضعفك ، كن انسان ولا تخبر أحد ، الناس یاولدي یھابون القوي ویحبونه رغماً عنھم ، أما ذلك الطیب ذو القلب الرقیق یصفونه بالضعیف،
الناس یاولدي لاتحفظ السر ، فھم یحبون الثرثره ، وعندما ینتھي الكلام لن یجدوا سوي ضعفك وأسرارك لیخلقوا بھا حدیثا جدیدا
كن قویا ....لأجلك ولأجل من سأتركھم امانة في عنقك
أي بني.... أحفظ الامانة ماحییت.
ھل ما انا فیه حصاد مازرع ابي؟؟!!!!!!
لا ...فو**** لم یزرع ابي بداخلي اي حقد او كره تجاه المرأه ، كیف یزرع ھذا وھو من یطعم امي في فمھا دوما ؟ كیف یزرع ذلك الرجل الحنون كل ھذه القسوه ؟؟؟
أراني الان كالغریق الذي ارتفع الموج من حوله وأحاطه الماء من كل جانب فألجم فمه، وبكل غباء أبحث عن من ألقاني في وسط الماء ،
وخیراً لي من كل ھذا ان أبحث عن قشة تنجیني ، أصارع تلك الامواج لعلي أصل الي الیابسة ، اااااااااااااه ثم اه.........
یالیتھا أمواج وفقط ، بل ھناك ُ كائن ما یعیش في ذلك البحر المعتم ، یمسك بأقدامي بكل قوه ، یقیدني ویلتف حولي كالاخطبوط ، لا خلاص ولا نجاه سوي ان استیقظ من نومي وأجد ان كل ھذا ما ھو الا كابوس ینتھي عندما أفتح عیني.
...لم یكن یعلم آسر ان أباه ذلك الرجل الحنون یمارس الان قسوته بالغرفة المجاوره ، ولم ینضج عقل آسر بعد لیستوعب ان ما یعاني منه .... ھناك التي تریده من بنات حواء ، وان النقص الذي یفر منه ویخشاه ...ھناك من تستطیع ان تكمله، وما یعاني منه من قسوه
لم یكن عكس ٌ الحنان أبدا ...بل من الممكن ان تحیا القسوه والحنان بداخل قلب رجل واحد وجمال الجوھري خیر دلیل،،،،
يتبع ...
ينهرنا الجميع ويصرخون فينا كى نفيق ولكننا نؤمن تماما اننا نتحرك وفق ارادتنا ولا شىء يتحكم بنا , وتأتى علينا لحظات نشعر بذلك الشىء الذى يرسم لنا الطريق ويزج بنا فى متاهة لا متناهية , دائرة مفرغة ندور داخلها املا فى الوصول الى النهاية السعيدة ....
تتسارع عقارب الساعة فيمر العمر يوما يلو الاخر .... ثم ينفرط عقد سنوات العمر امام اعيننا وتحت اقدامنا فنجتهد قليلا .. ثم نضعف ونيأس ويسرى الاحباط فى عروقنا وينتشر فى جسدنا كالسرطان فنتمنى ان تأتى النهاية ولا نكترث بكينونتها _ سعيدة هى ام حزينة _ لا شىء يشغلنا سوى الوصول الى النهاية معتقدين انها حتى وان كانت حزينة ومؤلمة فانها حتما ستكون اقل ايلاما مما نحن فيه .. ثم نشحن بطاريات الامل ونبدأ الركض مجددا .. كالثور المعلق بالساقية واعينه مغمضة عندما يطول عليه الامد وييأس من الوصول الى نهاية رحلته ثم يستجمع قواه ويركض بكل ما اوتى من قوة املا منه ان تكون لفته القادمة هى اخر لفة وان النهاية قد اقتربت وانه سيستريح من عناء الركض .. ليكتشف انه قد عاد الى نقطة البداية وسيبدأ لفة جديدة ...
نعم .. نعلم جيدا ما يتحكم بنا ولكننا لا نستطيع ان نحرك ساكنا , نستسلم ملىء ارادتنا ونحلم بذلك الشىء كل دقيقة ثم نتمرد على الحلم .. ثم نعود وننام فى يقظتنا ملىء جفوننا , نهرب من واقعنا الذى اختاره لنا غيرنا لنعيش حلمنا الذى ابى الجميع من حولنا ان يتحقق , حلمنا الضائع الذى تحول الى لعنة بعدما كان هو الخلاص .
الى كل من ظلمته الميول ورمت به فى قعر معتقل سحيق , الى من سجن ميوله رغما عنه فكانت كالاشواك بداخله كلما اقتصها نمت وترعرعت وتوغلت فى روحه قبل جسده ,
الى كل مسيطر حقيقى ضل الطريق وقرر ان يجتز ميوله من جذورها ...
الى كل خاضعة حقيقية كانت جريمتها ان لديها ميول مختلفة فى مجتمع لا يقبل من الانثى ان يكون لها رأى , ويراها مجرد جسد ينهل منه عندما يظمأ جنسيا فيطفىء نيران شهوته , جسد يحبل وينجب ويرضع , جسد فقط ..!!
سلاما عليكم ..
سلاما على قلوبكم الحائرة التى زجت بداخل المتاهة ..
سلاما على جروح ارواحكم الغائرة التى مازالت تنزف ..
و اللعنة على كل من خذلكم ..
اللعنة على كل من شوهوا ارواحكم وتركوها معلقة ..
اللعنة على من اجبركم على طريقا ما تمنيتم ان تسلكوه ابدا ..
اللعنة على من زجوا بكم داخل متاهة لا متناهية ..
سلاما عليكم جميعا .. اما هم فعليهم
اللــــــــــــــــعــــــــــــــن ـــــــــــــــة
الجزء الثاني
* الاثنين , 25 يوليو 1988 " اول ايام عيد الاضحى " *
احد الاحياء الشعبية " منزل .. جمال عبد الحميد الجوهرى "
صوت جهورى لرجل مسن يأتى من اسفل المنزل
_ يا جمل .. اصحى يابنى خلينا نلحق العيد من اوله
جمال : ايوا يا حج محمد .. جاى وراك على طول
ثم يلتفت الى جواره قائلا بغضب :
جمال : زينب .. يا زينب ما صحتنيش ليه يا ولية انتى
زينب : معلش و النبى يا اخويا حقك عليا , وحياتك ما تزعل منى , الجلبية اهى مكوية من بالليل وحالا هاعملك حاجة تشق ريقك
جمال : اعملى شوية بن بسرعة وصحى الواد ولبسيه , وبراحة للبت تصحى وتشبط فينا مش عايز زن ع الصبح
زينب : حاضر من عنيا يا سيد الناس
اعدت زينب القهوة ووضعتها على منضده فى الصالة ثم ذهبت لتوقظ ابنها لتجده نائما وبين ذراعيه ملابسه الجديدة فابتسمت حتى وقع نظرها على حذاؤه الذى وضعه على السرير وسرعان ما اختفت الابتسامة وتبدلت لصوت المخبر عندما يلقى القبض على مجرم خطير فى حالة تلبس ..
زينب : ياااااااادى النيلة عليك وعلى سنينك انت يااااااااااازفت
فاتاها صوت جمال قائلا بأقتضاب .. زيـــنـــب
فانخفض صوتها سريعا وتحول الى همسات غاضبة
زينب : انت يا ولا قوم بقى حرام عليك حد يحط الزفت الجزمة على الملاية كدا , قوم بقى اختك هاتصحى كدا و انا مش فاضيالها
الواد : ما هى جديدة يا ماما مش هتوسخ السرير يعنى
زينب : طب خليك اتدلع كدا .. ابوك نزل وسابك
فيقوم بسرعة البرق وقفز من سريره متوجها نحو باب الشقة
زينب : تعالى يا بيه ابوك مستنيك بره .. تعالى و النبى لو بصحيك للمدرسة ما هتقوم بسرعة كدا
وامام باب المنزل وقفت زينب تودع زوجها وطفلها ثم طبعت قبلة على يد زوجها قائلة ..
زينب : كل سنة وانت طيب يا بابا !!!
" لم تكن تعلم شيئا عن المسميات المعقدة فى السادية بثوبها الحالى ولم يخطر ببالها يوما ان ما تفعله الان سيثير جنون البشر لاحقا ويكتب فيه ملايين الكلمات وينتشر من اجله عدد لا حصر له من الصور التى يغلب عليها السواد , ولم تكن تعلم انها ستنال تصنيفا علميا فيما بعد يدعى .. daddy girl .. فهى لم تكن تعلم اى شىء سوى انها تحب ان تنادى زوجها .. بابا "
زينب زوجة مثالية فى عصرها وفى كل العصور , فهى مديرة منزل رائعة ولديها العديد من الخطط الاقتصادية التى تتفوق بها على اعتى خبراء المال و الاقتصاد , اعطها القليل من المال وانسى امر المنزل تماما وبرغم انها لم تكمل تعليمها الابتدائى الا انك ستندهش من حسن تصرفها , توفى والدها وهى طفلة وتزوجت جمال وهى طفلة ايضا ابنة السابعة عشر عاما وكان يكبرها بخمسة عشر عاما كاملة , فكان اول واخر رجل فى حياتها عوضها غياب الاب بحنانه ولذا كانت تجله كثيرا ولا تجد شيئا تناديه به افضل من .. بابا .
جمال : وانتى طيبة يا زينب
اجابها جمال بوجه يبدو انه غير راضى
زينب : انت زعلان منى ؟؟ .. انا ..
فقاطعها جمال قائلا : مش وقته يا زينب .. هندبح الاضحية وهنعدى على سامية اختى نوديلها اللحمة ونعيد عليها .. هجيبلك العليقة عشان تجهزيلنا الفطار على ما نيجى
" العليقة .. هى لفظ يطلق على بعضا من اجزاء الخروف الداخلية .. كبدة .. قلب .. فشة ... الخ "
* منزل سامية *
تفتح سامية الباب وما ان رات ابن اخيها هجمت عليه وامطرته بقبلات سريعة متتالية كادوا ان يسقطوه مغشيا عليه جعلته ينتظر ان تنتهى مما تفعله ثم يمسح وجهه ..
سامية : اهلا بالغالى بن الغالى .. كل سنة وانت طيب يا واد يا ياسر
جمال : آسر يا ساااامية قولنا 100 مرة آآآآآآسر مش ياسر
سامية : و النبى يا جمال يا اخويا ما عارفة جبت آسر دى منين , مانا قولتلك سميه عبد الحميد على اسم ابوك وانت اللى راسك ناشفة
جمال: مش عايزه يطلع شبه حد يا سامية .. مش عايزه شبه حد ولا حتى شبهى , انا عايزه يكون نفسه
سامية : وزينب فين يا اخويا مجتش معاك ليه ؟ , اه منا عارفه ما بتحب تيجى عندى , وكمان سلطتك ما تجيبش البت هند عندى هو انا هاكلها ولا كنت هاكلها ....
فيقاطعها جمال قائلا : كفااااااية رغى يا سامية .. كفاية , وانتى عارفة اخوكى كويس مش انا اللى مرة تمشينى يا سامية عيب اتلمى ع الصبح , زينب تعبانة طول الليل و البت مسهراها وطول الليل بتزن بنت الكلب مخلتناش نعرف ننام
سامية : انا عارفاك يا اخويا سيد الرجالة طبعا , البت هند دى اكيد بتسنن , هو السن ده كدا
تدخل اسماء بنت سامية وهى تبكى بحرقة الاطفال وبكائهم الذى يشبه صوت ذباب الدنيا اجمعه حينما يقرر ان لا يصمت ولا يفارق اذنك
سامية : بتعيطى ليه يا نن عين امك .. فى ايه مالك يا بت
فلا تجيب وتستمر فى الزن المتواصل وتكتفى باشارة نحو آسر الذى اجاب فورا قائلا :
آسر : انا ضربتها يا عمتو .. عشان مش سمعت الكلام
سامية : لا و النبى .. تضربها ليه يا ولا وانت ماااالك بيها .. كدا برضه يا آسر .. هزعل منك .. اه ما انت طالع لابوك .. اهو كان بيهرينى وانا صغيرة .. ما هو لو مطلعش لأبوه هايقولوا منين جابوه ..
وأستمرت فى الحديث لا تتقوف عن سرد الامثال الشعبية ولوم وعتاب آسر وخلفها ظل جمال جالسا ينظر نحو ابنه وتبدو عليه علامات التعجب .
الجزء الثالث
* السبت 9 اكتوبر 1999 *
* الساعة الثامنة صباحا *
صوت جرس عتيق يرج المبانى المتهالكة لتلك المدرسة الحكومية التى ربما تصلح ان تكون اى شىء غير ان تكون مكانا لتلقى العلم , يدق الجرس ويعلن عن بداية اليوم الدراسى وفى احد فصول الصف الرابع الابتدائى كان الوضع اشبه بحافلة النقل العام ساعة الذروة , اكتظ الفصل بالطلاب وسادت حالة من الهرج ولكنها سرعان ما انتهت وساد الهدوء التام بعدما اتى صوت جهورى من خارج الفصل
" ايوة يا ابلة سعاد انا اللى عندى اول حصتين فى رابعة تانى "
يفتح باب الفصل ببطىء ويدخل خرطوم طويل برتقالى اللون يتبعه صوت اشبه بالرعد قائلا : قيااااااااااااااااام
ويدخل استاذ عبد الجبار مدرس اللغة العربية حاملا خرطومه الشهير الذى يمده دائما امامه , ذلك الخرطوم الذى ترك علامات على اجساد جيلا وراء الاخر وقد اسماه .. الحاج
كان استاذ عبد الجبار ضخم البنية , اصلع من منتصف راسه ويرتدى دائما صيفا وشتائا بليزر صوف نبيتى اللون واسفل منه القميص الابيض , وبنطال قماش رمادى اللون وجزمة سوداء متسخة اغلب الوقت بفعل الجرى خلف التلاميذ فى فناء المدرسة .
توجه مباشرة الى السبورة واخرج طبشوره ثم كتب كلمة واحدة ملئت السبورة .. تسمـــــــــــــــيع
ثم استدار للطلبة ليجد اعينهم ما زالت معلقة على تلك الكلمة وقد وقفوا كالتماثيل المحنطة منذ الاف الاعوام وما افاقهم سوى صوت الخرطوم " الحاج " وهو يشق الهواء ويرتطم بأول مقعد " دكة " ,
عبد الجبار : صباح الخير يا رابعة زفت تانى
قالها فى غضب وجائه الرد بالتصوير البطىء وبنغمة عتيقة تتناسب مع كل شىء حولها
التلاميذ : صباااااااااااااح النوووووووووووووووور يا اوووووستاااااااااذ
عبد الجبار : جلووس يا بهوات .. جلوس ياللى صوتكوا جايب اخر الشارع .. انا بقى عايز اسمع صوتكوا الحلو ده فى التسميع , واللى هاينسى حرف .. الحاج هايسلم عليه وياخده بالحضن كمان
وبعد دقائق معدودة تبدل الهدوء باصوات النحيب و البكاء وكان نصف الطلبة قد ذاقوا لسعات ذلك الخرطوم اللعين , ثم اشار استاذ عبد الجبار بخرطومه على طالبة .. تعالى انتى
خرجت ووقفت امامه صامتة تماما ...
عبد الجبار : يلا يا بت اتكلمى .. انطقى ..
ولاكن دون جدوى ولا يحصل على اجابة سوى الصمت
عبد الجبار : افتحى ايدك هتاخدى عصاية واحدة عشان انتى شاطرة وانا عارفك بس مش عارف مالك النهاردة ..
اخذت نصيبها من الحاج ثم توجهت فى هدوء نحو مقعدها ثم جلست ودفنت راسها على المقعد .. الجميع يبكى ولا يعلو صوت فوق صوت البكاء سوى صوت خرطوم استاذ عبد الجبار وهو يعانق اجساد الطلبة .. الكل يبكى الا هى ..
دفنت راسها وتصنعت البكاء ولكنها لم تكن تعلم بعد ان دموعها عاصية لن تستجيب لها الان او لاحقا .. كانت تتألم ولكن لم تبكى واخذت تسرق التظرات وترفع اعينها قليلا وكأن شيئا ما يجبرها ان تشاهد ما يجرى , شيئا لم تكن تعرفه ولا يقوى عقلها الصغير ان يستوعبه , فظلت مستجيبة لذلك المتحكم بها الذى يرفع اعينها لتشاهد زملائها وهم يضربون
وكلما هوت العصا على جسد احدهم اخذت تغمض اعينها فى سعادة ممزوجة بخوف , سعادة غريبة لم ترتقى الى المتعة فتلك الطفلة ما تعرف معنى للمتعة سوى ان تهرب ليلا من كوب اللبن او تجلس وتمشط شعر دميتها .
الكل يصرخ بصوت مرتفع الا هى .. كانت صرخاتها مكتومة بلا صوت .. صرخات ترج تلك الاعماق البريئة , الكل يزرف الدموع ويتوسل الا هى .. ظلت تشاهد وهى لا تدرى ان هناك شيئا غريبا ولا تسأل نفسها , فعقلها الصغير لم يتعرف بعد على تلك الاسئلة المرهقة ..
لما ؟ وكيف ؟؟ وماذا بعد ؟؟ واين ومتى ستكون النهاية ؟؟؟؟؟؟
فتلك هى لذة ومتعة الطفولة التى تجعل الكبار يحسدون الاطفال عليها .. راحة البال و خلاء العقل من الاسئلة التى تفسد دوما اى سعادة , فالاطفال يفعلون ما يحلو لهم بلا ادنى خوف مما يخبئه القدر ولا يعرفون التفكير فى المستقبل , تدك خطاهم قلاع المستحيل , وتنهار الاحزان امام جبروت ابتسامتهم وبراءة نفوسهم .
* اتعدلى يا ليلى * ..
اتاها صوت استاذ عبد الجبار معلنا نهاية المشهد الذى كانت مستمتعة به ثم اكمل قائلا :
عبد الجبار : ضهركم لورا كدا وصحصحوا معايا يا بهيم منك ليها , كتكم القرف جيل منيل .. دا احنا ما كناش عيال ,
ثم التفت الى السبورة وكتب .. قراءة " حلو ومر "
هناخد النهاردة درس عمكم سلطان " عم سلطان رجل ذواق " راجل بيحس مش زيكم جبلات ...
انتهى اليوم الدراسى وعادت ليلى الى منزلها ومر اليوم روتيننى جدا حتى ذهبت الى النوم وفى منتصف الليل كان والدها لم ينم بعد , وذهب الى سريرها ليطمئن عليها فوجدها تفتح فمها بشدة ووجهها منعقد ولا تصدر اى صوت , فرجها وناداها لتستيقظ وهى تصرخ وترتمى فى احضان والدها
والدها : ايه يا لولو بس مالك يا حبيبتى , خير خير
تبكى ليلى وتصدر شهيقا وزفيرا ير منتظمان
ليلى : وقعت يا بابا من فوق خااااااااااالص
والدها : نامى يا لولو ما تخافيش بابا جنبك او يلا نامى
وفى الصباح استعدت ليلى للذهاب الى المدرسة ولكن قبل ان تخرج من منزلها اخرجت شيئا من شنطتها المدرسية وتركته متعمدة فى غرفتها .. وبعد ان خرجت من المنزل وجدت والدتها ذلك الشىء ليتضح انه ...
كتاب اللغة العربية !!!!!!!!!
الجزء الرابع
* منزل جمال الجوهرى ليلا *
يجلس جمال على طرف سريره وتلامس قدمه الارض وبجواره آسر وينظر جمال الى ابنه ويقول فى نفسه
" ما تنام يا بن الكلب بقى عايزين نعيد ولا ملناش نفس نشوف العيد "
جمال : يلا عشان تدخل تنام يا آسر
آسر : لا يا بابا انا عايز اغسل رجلى معاك
جمال : اه يا بن الكلب .. تغسل رجلك ايه ياض , ومعايا فين ؟ يلا غور نام
تدخل زينب وهى تحمل وعاء الومنيوم متوسط الحجم به مياه وفى احدى يداها صابونة وعلى كتفها منشفة وتجلس بين قدمى جمال فيخاطبها قائلا ..
جمال : هند نامت ؟
زينب : ايوة يا بابا نامت بعد ما غلبتنى
جمال : طيب نيلى بن الكلب ده الاول خليه يروح يتخمد هو كمان ,
فيقفز آسر ويجلس بجوار والده وينظر اليه ويقلد جلسته تماما ثم يدلى قدمه ويحاول ان تمس قدمه الارض كوالده ولكن دون فائدة فيرفعه جمال على كرسى صغير وتنتهى والدته من غسل اقدامه سريعا ثم يذهب الى غرفته , وما ان اغلق الباب رفعت زينب احدى اقدام جمال ووضعتها على فخذها ووضعت قدمه الاخرى فى المياه واخذت تدلكها برفق شديد وهى تتجنب ان تنظر فى اعين زوجها خجلا مما فعلت صباحا , وارادت ان تتكلم وتعتذر ولكن لم تستطع واستمرت فى تدليك قدميه وبين اصابعه حتى انتهت وجففت قدميه , ثم طبعت قبلة على قدمه قائلة ..
زينب : بابا حقك عليا متزعلش منى
جمال : قومى اقلعى يا زينب وهاتى الحزام !!!!
فلاش باك ....
... جمال الجوهرى ... رجل شديد بعض الشىء وقاسى احيانا , لا يتفوه بكلمات الحب و الغزل ولكنك سترى الحب رأى العين من تصرفاته مع زوجته واولاده , طويل وعريض الكتفين , ذو بشرة قمحاوية تميل الى السمار , لديه شارب عريض وشعر ثقيل واجعد , وحاجبين عريضين ذو شعر ثقيل كما شعر راسه ... موظف حكومى نهارا وبعد الظهيرة يعمل سائقا فى شركة سياحة وذات مرة كان يصطحب فوج سياحى لمدة شهر وفى احد الايام تأخر جمال عن موعده خمس دقائق بسبب تكدس مرورى وعندما وصل امام الفندق وجد يوسف المرشد السياحى ينتظره وينظر اليه بغضب وعلا صوته قائلا ....
يوسف : هفضل انا و الفوج فى الشارع عشان استهتاااااارك ؟ , لو اتكررت تانى هارفدك فاهم
ثم هم ان يمشى فاسوقفه جمال ممسكا اياه من كتفه قائلا ...
جمال : صوتك مايعلاش يا يوسف , انا وانت موظفين فى شركة واحدة وليها قوانين من ضمنها التأخير المسموح 7 دقايق شكل الخمرا و النسوان نسوك بس ...
يوسف : انا ما اسمحلكش
جمال : هششششش الكلام و الحديث خلص , وانا لسة مراعى اكل عيشى لكن قسما برب العزة كلمة كمان ولا هراعى اكل عيش ولا غيره ورزقى على اللـه
ثم تركه وانصرف جانبا واشعل سيجارته " السوبر " ثم انتهى وصعد الحافلة وجلس فى مقعده
ركب كل الفوج الا " اماندا " كانت واقفة تتابع الحوار من قرب وهى تنظر نحو جمال وما رفعت اعينها عنه حتى انهى سيجارته وصعد فصعدت هى الاخرى وطلبت من يوسف ان تجلس بجوار جمال ويعود هو الى الخلف فابتسم لها ووافق فورا قائلا ...
يوسف : at your service "
وصل الفوج الى الاهرامات فى موعده تماما كما هو محدد فى برنامج الرحلة ونزلوا جميعا الا اماندا وحينما خاطبها يوسف ردت قائلة ...
اماندا : im tired i well stay here
يوسف : do you need a doctor
اماندا : no no im fine
يوسف : as you like of course
نظرت اماندا نحو جمال وهى تبتسم قائلة ...
اماندا : how are you gamal
فاجابها جمال وهو لا ينظر اليها قائلا ..
جمال : وكمان عارفة اسمى يا بنت الناصحة fine يا ختى
اماندا : انا اتكلمى اربى وافهم اربى جمال
فنظر اليها مندهشا وهو يفتح فاه
جمال : نورتى مصر يا خوجاية , اسمك ايه ال name
اماندا : amanda وجيتى مصر كتير كتير
ابتسم لها واشعل سيجارة واخذ ينظر من النافذة بجواره , فاخذت تنفخ فى ضجر لعدم اهتمامه لها وهى صاحبة كل تلك المقومات فلم يجذب انتباه جمال ذلك الصدر المرمرى شديد البياض الذى يشق قميصها ويمنع بعض الازرار ان تقفل ويعكس اشعة الشمس ويضفى عليها لونا خمريا , فقررت ان تعاقبه بطريقتها
اماندا : انتى جمال خدى هاتى cigarettes وخدى باقى بقشيش
فنظر نحوها فى ضيق وقد انعقد حاجبيه قائلا .. اللـهم طولك يا روح على بنت الاحبة دى
جمال : انا مش خدام عند اهلك
قالها وهو يبتسم ابتسامة صفراء
اماندا : انتى اسمعى كلام هوماره ..
فاستشاط جمال غضبا ولم يشعر بنفسه الا بعد ان صفعها على وجهها بقوة وبعد ان ادرك عواقب ما فعل قام وخلع رابطة العنق و الجاكيت الخاصين بالشركة واستعد لتسليمهم ليوسف ويقدم استقالته بكل كرامة قبل ان يرفد , وما ان فتح باب الحافلة سمع اماندا فى وسط بكائها تقول ...
اماندا : im sorry جمال , im very very sorry جمال
فتعجب من رد فعلها واغلق باب السيارة مرة اخرى وشعر بالذنب بعدما رأى اصابعه قد رسمت على ذلك الوجه الذى ينير الظلام , وبعد ان هدأت اماندا واعتذرت كثيرا نظرت نحو جمال قائلة ...
اماندا : انتى master جمال زى انا ما كان شايفك تمام
جمال : لالا استاذ ايه انا موظف حكومة ومعايا توجيهية
اماندا : what انا موش فاهم جمال ايه دى تاو تاو تاوجى ايه دى جمال ؟
جمال : انا مش مستر مش مدرس يعنى , مش معلم .. فهمتى كدا ؟؟ يا رب عدى اليوم ده على خير وخلصنى من بنت المروشة دى
اماندا : لا جمال انا موش قولتى teacher انتى master or dominant جمال
جمال : دومنة ؟ لا انا بلعب طاولة
اماندا : انا هافهمك جمال هى هاجة خريبه اليكى بس انا هاقولك هاجات هتفهميها , انا ازماكى باليل الى اشا in my room فى فندق
فنظر اليها قائلا بصوت منخفض ...
جمال : اه فهمتك يا بنت الهايجة .. لا ده هرام وجمال خشى النار ,, وبعدين احنا ما عندناش حريم تعزم رجالة لا مؤاخذة , لكن عشان الكف اللى لسة معلم على وشك انا هعزمك بكره بالليل فى الحسين مش فى الفندق
انتهى اليوم وعاد جمال ويوسف الى مقر الشركة وقام يوسف بعمل مذكرة فى جمال وقص ما حدث ولكنه لم يكن صادقا وكتب ان جمال سبه بامه مما زاد موقف جمال سوءا .. وبدون الرجوع الى جمال او السماع منه قرر المدير المسؤول توقيع جزاء قاسى على جمال وفى صباح اليوم التالى وصل جمال الى الفندق فى موعده ليجد مرشد سياحى جديد بدلا من يوسف !!! وعندما سال عليه اجاب بان احدى السائحات اتصلت بالشركة وقدمت شكوى فى يوسف وقصت ما حدث بينه وبين جمال امس والابعد من ذلك قالت انه تحرش بها
جمال : ليه كدا بس انا ما بحبش قطع العيش , زعلتنى يا استاذ ثروت
ثروت : حصل خير يا عم جمال وبعدين دى مش اول شكوى من يوسف ما انت عارف
جمال : يلا اللـه يسهله ويسهلنا , صباحك نادى ,, وبعدين ايه عم جمال دى انا مش اكبر منك بكتير هو الشنب بس اللى مكبرنى
ثروت : يا عم جمال انت راجل محترم واحترامك عاملك هيبة ووقار يخلوا اى حد يحترمك , وبعدين مانت بتقولى استاذ ثروت .. خالصين يا عم الحاج ,, يلا بينا يا ريس ,, ايه ده مين السحلية اللى قاعدة مكانى دى يا عم جمال ؟؟
فنظرت اماندا نحو جمال قائلة ...
اماندا : good morning جمال .. ايه سهلية دى جمال ؟؟
فضحك جمال ونظر نحو ثروت قائلا
جمال : اقولها بقى يعنى ايه سحلية ؟؟؟ هاهاهاهاى
ثروت : لا والنبى يا حاج .. دى عارفة عربى ازاى دى
جمال : سحلية يعنى .. يعنى .. ذكية يا اماندا بيقولك انتى ذكية
انتهى اليوم وعاد الجميع الى الفندق فى تمام الخامسة مساءا وكان اليوم لطيف جدا وكان ثروت افضل بكثير من يوسف واعجب به الجميع واثنوا عليه كثيرا , وفى بهو الفندق امام كل الموظفين نادته اماندا قائلة ..
اماندا : انتى سهلية جدا ثروت " سحلية "
فضحك كل عمال الفندق بصوت مرتفع وابتسم جمال وقال لاماندا ...
جمال : هعدى عليكى الساعة سبعة
* مقهى بلدى فى الحسين *
صورة كبيرة لجمال عبد الناصر وبجوارها صورة ام كلثوم , اصوات الزهر وهو يجرى على خشب الطاولة يختلط مع قرقعة الشيشة وفى الخلفية صوت صبى القهوة " وعندك واحد شاى على بوستة واتنين خمسينة ... ايوة جاى " وياتى من خارج المقهى صوت عزف مميز على العود
يجلس جمال وبصحبته ولده آسر مع اماندا التى كانت تنظر نحو جمال فى سعادة بالغة وتستمتع بذلك المشهد المتناغم و الذى لن تجده سوى هنا حيث سحر الشرق
القهوجى : مساء الفل يا عم جمال , هتاخدوا ايه ؟
جمال : مساء الفل يا زلطة , هاتلى المعسل بتاعى و القهوة وهات لاماندا براد شاى بالنعناع من اللى وصى عليه لقمان واغسل الكوبايات ياض ماتفضحناش قدام الاجانب
القهوجى : واجيب ل ياسر عناب من عنيا يا عم جمال
آسر : لا نا عايز قهوة زى بابا
جمال : هات لابن الكلب دا قهوة عشان يرميها
القهوجى : اجيبله قهوة يا عم جمال ؟؟؟!!!! ماشى
بدات اماندا تشرح لجمال ماذا كانت تعنى بكلماتها اليه من قبل ولكن لم تسعفها لغتها العربية الضعيفة , واستخدمت مصطلحات معقدة واغلب كلماتها كانت بالانجليزية وتوقعت ان جمال لن يفهمها ولكنه كان يستمع اليها وكأنها فتحت رأسه ثم ثقبت عقله وهبطت الى القاع حيث غرفة سرية مغلقة وكسرت اقفالها واخذت تصفها اليه بدقة بالغة ,, واخذ يتسائل فى نفسه ,
ما هذا ؟ احقا ما اسمعه ؟؟ عقاب وطاعة وخضوع ؟؟ ها هو ذلك الحلم اللعين يطاردنى مرة اخرى !! حتما سأستيقظ الان وياتينى صوت زينب لافيق واعود الى طبيعتى , طبيعتى ؟!!! هل اكون على طبيعتى اثناء حلمى اللعين ام اكون على طبيعتى وانا مستيقظ ؟؟؟؟
لما لا اخلط الحلم بالواقع ؟!!!! لما لا اجلب زينب الى حلمى ؟!!! لا لا فلتعقل ان هذه امرأة غربية حيث لا عادات تحكمهم ولا تقاليد تردعهم , تبا للعادات و التقاليد .
ظلت اماندا تتحدث حتى بدات تصف له جلسة عقاب كاملة فقاطعها قائلا ...
جمال : لا كدا الموضوع قلب بقباحة .. قوم يا آسر خد قهوتك واقعد ع الكرسى اللى هناك دا
آسر : مش عاوز قهوة .. وحشة اوى انا عايز كركديه
جمال : يا زلطة هات لابن الكلب دا عناب ,, خد البريزة دى هاتلك حمص وحرنكش من عمك اللى هناك ده وتعالى اقعد هنا زى ما قولتلك ,,,,,,
جمال : بس بس كفاية , انتى بتوصفيلى الراجل الشرقى يا اماندا بعاداته وتقاليده وحياته اللى عشها قبل سيد او سادى اللى قولتيلى عليه دا
اماندا : ماركيز دى ساد
جمال : ايوة هو ساد دا , بس ساد دا بكلامك كدا واحد فاجر مش قائد او بالبلدى كدا عندنا اسمه مش راجل ,, يمكن لكون مجنون او مختل وماعندوش قلب , احنا عايشين اللى قولتى عليه دا من غير ما نسمعه منكم وعندنا الراجل راجل و الست ست , و المرة مبتقيمش عينها فى جوزها حب واحترام بس الفرق انكم مزودين الحتة الامريكانى بتاعتكم ...
انتهى اللقاء واخدها الى الفندق ..
اماندا : انا مبسوط كتير كتير جمال thank you sir
جمال ربنا يسعدك , بس انا عايز منك حاجة ومتكسفنيش
اماندا : انتى قولى امر واماندا ينفذ
جمال : اتصلى بالشركة وصلحى موضوع يوسف , قطع العيش حرام وهايقعدلى فى عيالى
اماندا : انتى جميلة اوووووووى جمال , i want kiss your hand , انا كمان عايز منك طلب جمال ,, رقم تليفون بتاء انت وانوان
كتب لها جمال رقم تليفون المنزل وعنوانه ثم ودعها وانصرف ...
بااااك ........
جمال : قومى اقلعى يا زينب وهاتى الحزام !!!!!
قالها جمال كالقاضى عندما ينطق حكما باتا فاصلا لا يقبل النقض او النقاش , والان ما على السجين سوى السمع و الطاعة فقامت زينب من تحت اقدامه ورفعت الوعاء وخرجت به الى الحمام وذهبت غرفة الابناء لتطمئن انهم قد ناموا فوجدتهم فى سبات عميق ثم عادت الى الغرفة واغلقت الباب من الداخل بالترباس وخلعت الجلباب ليظهر اسفل منه قميص نوم احمر اللون فخلعته واحضرت الحزام ووقفت امام جمال عارية تماما وتحمل بيدها اداة تنفيذ الحكم واعينها تدمع ....
جمال : بتعيطى ليه ؟
زينب : عشان زعلتك يوم العيد بدل ما اسعدك واهون عليك
جمال : ولا عاوزة تهربى من اللى هايحصل فيكى ؟
زينب : لا يا بابا انا تحت امرك ومن ايدك دى لايدك دى بس انول رضاك , انا ماليش غيرك يا اخويا
" محظوظ حقا ايها الرجل وانتى ايضا ايتها المرأة , تزوجتم من بين ملايين البشر فوجدتم فى بعضكم ما يكمل النقص بداخل كلا منكم , تلاقت ميولكم واكتشفتموها سويا دون عناء ودون ان تشعرون , ما اهمكم مسميات ولا اثقلكم الاعتراف بالميول لشريك الحياة وربما لا تدرون ان لديكم ميول سادوماسوشية وتعيشون ببساطة تنتمى الى بساطة عصركم , تلاقت ارواحكم قبل ان تتلاقى قلوبكم ... اى حظ هذا ؟!!!! "
اخذ منها الحزام الذى ماكان يمتلك غيره كاداة عقاب هو ويده التى يستخدمها احيانا ..clamps.. واحيانا اخرى فى ال spanking ثم جعلها تقف امام السرير بوجهها وتنام ببطنها على طرف السرير وقدمها ملامسة للارض وبدا الحزام يهوى على مؤخرتها فى ضربات متوسطة متتالية جعلت لون جسدها وردى ولم يصل الى الاحمرار , لم تستطع ان تصرخ لكى لا يشعر بهم الابناء فوضعت وسادة امام وجهها واخذت تعض عليها .
انتهى جمال من العقاب سريعا ثم خلع ملابسه واحتضنها اسفل غطاء خفيف وبدأوا الطقوس الرسمية الخاصة بأول ليلة فى العيد , تلك الطقوس الخاصة بالازواج المصريين من قديم الازل .
وفى الصباح كانت زينب كالبدر ليلة اكتماله تنير المنزل اشراقا وفرحا , واعدت الافطار وجلست بجوار زوجها وابنائها واخذ جمال يطعمها فى فمها ويمسح على رأسها وكأنه رجل اخر غير الذى كان يضؤبها بالامس .
وتلك هى احدى متع السادية بالمفهوم الشرقى , السر الدفين الذى لا يعلم احدا عنه شيئا سوى طرفى العلاقة , تلك الوردة التى تنبت فى زنزانة سرية ب قاع الروح لا يدخلها سوى الشريك , لا احد ينهل من عطرها سواكم وايضا لا يتجرع مرارة اشواكها سواكم ,, فأنثاك ترى منك مالم يراه احد .. ترى جانبك المظلم ذو الوجه القبيح القاسى وانت ترى منها ذلك الوجه الخاضع المستكين .
حتى اقرب الاقربين اليك لن يعلم انك مسيطر , وانتى لن يعلم احدا انك خاضعة , انها السر الوحيد الذى لن يتوقعه احدا عنك , انها السر الذى يولد معنا وسيموت معنا .
انتظرو البقية .. يتبع ..
الجزء الخامس
... اصطف الطلبة يؤدون تحية العلم ويرددون خلف استاذ عبد الجبار تحيا جمهورية مصر العربية ثلاثا , انتهى طابور الصباح واقتربت ليلى مما كانت تريد , ثم انصرف الجميع فى صفوف منتظمة كل طابور خاص بفصل ويتكون من صفين صف للاولاد واخر للبنات , صعدت ليلى فى طابورها متجهة نحو فصلها وهى تلتفت خلفها بحثا عن استاذ عبد الجبار وما راته يصعد خلفهم وبيده خرطومه الشهير التفتت سريعا الى الامام واخذت تسرق النظرات فى خبث الاطفال المكشوف .
جلس الجميع فى مقاعدهم وكانت ليلى تجلس فى اول مقعد امام السبورة , الهدوء يعم الفصل وكما يقولون لو سقطت ابرة خياطة لسمعت صوت ارتطامها بالارض وبرغم تكدس الفصل بالطلبة .. فهم يقارب عددهم الستين طالبا وطالبة .. الا ان عصا استاذ عبد الجبار كانت قادرة ان تسيطر عليهم جميعا وتلجم السنتهم , مقاعد متهالكة وقديمة ولا يوجد بها سنتيمتر الا وقد نالت منه اقلام الطلبة , نوافذ كبيرة بعرض الحائط اغلبها مكسور السزجاج وسبورة بها بعضا من الحفر وتحول لونها الاسود الى رمادى باهت , يدخل استاذ عبد الجبار من باب الفصل الغير موجود ولكن هناك بقايا توحى انه كان هنا باب يوما ما ...
عبد الجبار : قيام ..
قالها بصوته الغليظ وبعد ان القى عليهم التحية وردوا هم كالمسجل تماما وبنفس النغمة المعتادة , قال ....
عبد الجبار : طلعوا الكتب يا بهايم ,
وفى لحظات كان الكل امامهم الكتب الا ليلى ما زالت تصطنع البحث عن الكتاب فى حقيبتها وهى تعلم جيدا انها لن تجده مطلقا لانها هى من تركته بارادتها
" عجبا لأمر السادية و الماسوشية .. نذهب الى الالم بارادتنا ونسير نحو ما يخشاه الناس طواعية وبخطى مسرعة , نعشق غولا مفترسا ونذهب اليه لينهل من دمنا وينهش من اجسادنا , و الاعجب اننا نعيد الكرة عدد لا نهائى من المرات .. لا تعجبوا فربما ما تخشوه انتم لو تذوقتم حلاوته لنازعتونا فيه وحاربتمونا من اجله "
و الان .. تنتظر ليلى عقابها الذى تمنته مسبقا وسعت اليه , فنظر اليها عبد الجبار و تسائل عن من نسى كتابه ايضا فقامت تلميذة اخرى تدعى فاتن ثم قال ..
عبد الجبار : ليلى و فاتن تعالولى هنا وابقوا تفوا على قبرى لو نفعتوا
خرجت ليلى من المقعد وتوجهت نحو عبد الجبار فى خطى مثقلة بعض الشىء ووقفت بجانبها فاتن وجائهم صوت عبد الجبار المرتفع ...
عبد الجبار : وشكم فى الحيط يا جزم هتتذنبوا طول الحصتين وفى الاخر هتتمدوا على رجلكم و اللى هتلتفت منكم هعبطها
فكانت ليلى على موعد مع اول corner time فى حياتها فى سن مبكر جدا وهى لا تعلم مسمى ما يفعل بها ولكنها مستمتعة به , كل لحظة مرت عليها وهى واقفة ووجهها يكاد ان يلامس الحائط لن تنساها طيلة حياتها وستظل عالقة بذهنها مدى الحياة , واثناء شرح عبد الجبار للطلبة التفتت فاتن لتجد العصا تشق الهواء وتهبط على مؤخرتها فصرخت صرخة اصابت ليلى بقشعريرة وسكبت المياه على بذرة الخضوع بداخلها لتبدأ فى النمو , وهنا لاحت ل ليلى فكرة بديهية .. لما لا التفت فأنال انا تلك الضربة ؟!! ولكنها ظلت مجرد فكرة بعدما نظرت بجانبها نحو فاتن لتجد دموعها تغرق وجهها
يمر الوقت .. و الدقائق حتى مرت ساعة ونصف الا قليل واوشك وقت الحصتين على النفاذ , وكعادة حصص عبد الجبار تمر ثقيلة جدا على كل الطلبة ولكن اليوم كانت اثقل ما يكون على ليلى وفاتن , الطفلتان الاتان يرتكب فى حقهما جرما شنيعا من ذلك المدعو عبد الجبار , فهو نفسه جلس اثناء الساعة والنصف اكثر من مرة ولكن هاتان الطفلتان يقفن على اقدامهن وكل واحدة منهن تقف على قدم تارة ثم تقف على الاخرى تارة , وقعت كل منهما مرات ومرات ووقفن سريعا خشية بطش ذلك الكائن الذى ينتمى الى اى مخلوقات سوى البشر , تسعون دقيقة كاملة ربما تصلح لعقاب سليف متمردة ولن تصلح لعقاب اى سليف عادية او مبتدأة ويلزم الامر لخبرة وتدريبات لايام وشهور , ولو فعلها مسيطر لكان لنا الحق ان نشك فى سلوكياته وربما يكون شخص غير سوى مصاب بسادية مرضية .. وباى حال من الاحوال لا تصلح لعقاب اطفال فى عقدهم الاول من العمر
انتهى الوقت فخرج عبد الجبار من الفصل ونظر الى فناء المدرسة وصاح قائلا ...
عبد الجبار : يا جاااااااااابر يا جااااااااااااااااااابر , هات الفلكة واطلعلى ..
ثم استدار وصرخ فيهم .....
عبد الجبار : اقلعوا الجزم يا جزم
اى حظ هذا ؟! بل اى سوء حظ هذا ؟!!
واى يوم تشهده ليلى الان ؟!! انه يوم سيحفر بداخل ذاكرتها ولن تنساه ابدا فهى من سعت اليه بأقدامها الهزيلة , وقادتها ميولها لتشهد اول عقاب وتنال لونين مختلفين من الوان العقاب .. الانتظار و الفلكة , عقاب لن تتمناه اى طفلة عادية ولن تحلم به سوى طفلة من نار تنتمى الى مجتمع الالم
صعد جابر عامل النظافة بالمدرسة وكان يرتدى جلباب رمادى اللون واسع الاكمام ويرتدى عمامة غالبا كانت بيضاء فى يوما ما , ودخل الفصل كمتعهد تكفين الموتى وبيده " الكفن " الفلكة تلك الاداة البدائية جدا التى لا نعلم اى عقل من الاشرار اخترعها , وما زالت تستخدم بعد كل تلك السنوات الى يومنا هذا ...
عصا سميكة بطول متر ونصف تقريبا ومثبت عليها حبل بشكل نصف دائرة او قوس وكل طرف من اطراف الحبل مربوط بطرف من اطراف العصا , هبط الصمت وحلت الرهبة وامطرت السماء قطرات الخوف فوق رؤوس الاطفال , الجميع يعتدل بجلسته وينظر الى نفسه حتى لا يناله نصيبا من الفلكة
فضيلى اول دكتين دول يا جابر ...
قالها عبد الجبار بسلاسة جراح خبير وهو يامر بفتح غرفة العمليات ولا يأبه بشىء فهو معتاد على تلك الجراحات ويتسلى بها ,
نظر نحوهما وكانت فاتن تبكى بحرقة كطبيعة الاطفال فى موقف كهذا ولكن ليلى لم تكن مثل البقية منذ نعومة اظافرها لم تكن تبكى ولكنها حاولت تصنع البكاء , امر عبد الجبار فاتن ان تصعد وتنام بظهرها على المقعدين الذى ضمهم بجانب بعضهم ونادى عامل اخر ثم قام بربط قدم فاتن فى منتصف الفلكة وحمل جابر الفلكة من طرف و العامل الاخر حمل الطرف الثانى , وهوت اول عصا على اقدام فاتن لتجذب نظر ليلى نحو ذلك المشهد وظلت اعينها عالقة اتجاه الفلكة وقدم فاتن وكانها تشاهد فيلم رسوم متحركة , تنتظر دورها وتشاهد ما سيفعل بها وكان ارحم ان تبدا هى .. ثم جاء دورها وعلقت هدماها فى الهواء وفقدت السيطرة عليها تماما ...
الالم كان حاضرا وبقوة ولكن المتعة ايضا كانت ترفرف فوق رأسها , متعة لا تعلم لها سببا وكعادة الاطفال لا يهتمون بالسبب ولا بالعواقب فهم على استعداد تام ان يأكلون الفراولة وان كانوا سيعانون بعدها من حساسية مفرطة , ظلت عصا عبد الجبار تلسع اقدامها فى عشر ضربات متتالية دون توقف وبلا رحمة وما كان يخظر بباله لحظة انه يرمى بالحطب على شعلة صغيرة بداخل تلك الطفلة لتلتهب الشعلة وتصبح نارا لن تهدأ
انتظروا البقية .. يتبع ..
انتهى اول عقاب فى حياة ليلى وكان الحبل قد ترك اثاره على قدميها و العصا ايضا , احمرت قدمها الصغيرة جدا وما عادت قادرة ان تلمس بها الارض , ارتدت حذائها بصعوبة بالغة واكملت يومها ثم عادت الى منزلها لتستقبلها والدتها بجرعة مكثفة من اللوم و الصراخ ...
والدتها : و النبى مانتى نافعة , سيبتى الكتب ليه يا ليلى
لقد تركت ليلى كتاب اللغة العربية فقط !! ولكن كعادة الامهات تهول الامور
ليلى : انا يا ماما نسيت
والدتها : نسيتى ؟؟؟ ما هو دة اللى انتى فالحة فيه وابوكى مدلعك ومشجعك على كدا , هو اللى هيبوظك
دخلت ليلى غرفتها المكان الذى تؤمن انه عالمها الذى تحيا به وحيدة , فالجميع بالمنزل منشغلون دائما باحوالهم ..
الاب بعمله .. و الام بالمنزل و المطبخ .. واخواتها اكبر منها بمراحل عمرية عديدة , وفى المساء سمعت ليلى صوت والدتها يرتفع وهى تعنف اختها بالخارج فوقفت خلف الباب لتسمع ما يدور بالخارج ..
والدتها : انتو عايزين تمووتوووووووونى , ربنا ياخدكوا
اختها : يا ماما بس ...
والدتها : ماما ايه وزفت ايه , يشوفك بالفستان عشان تتنيلى على عينك وتاخدى عين وتقعدى جنبى ؟ اتلمى واسمعى الكلام .. فرحك بعد اسبوع خلينا نخلص منك
اختها : حاااضر .. حاضر يا ماما
دارت براس ليلى العديد من الاسالة التى كانت تلح عليها ان تذهب الى والدتها وتسألها عن اجابات ولكن فضلت ان تسأل والدها فهو اكثر لينا معها
ليلى : بابا ... هى اسماء هتتجوز ازاى ؟
والدها : زى الناس ياليلى ويلا عشان تنامى
ليلى : هما هيعملوا ايه هى وهشام لما يبقوا عريس وعروسة ؟؟
والدها : الكلام دا عيب يا ليلى واوعى تسألى عنه تانى لحد ما تكبرى .. انتى فاهمة ولا لا ...
قالها بغضب وانفعال مما اوحى لتلك الطفلة ان الزواج شىء قبيح ولا يصح ان نتكلم فيه
ليلى : طب ليه ماما مش عايزاها تلبس الفستان دلوقتى ؟؟
والدها : ليلى اتخمدى بقى وبطلى اسئلة .. يلا عشان اغطيكى واخرج
خرج الاب تاركا ابنته فى حيرة من امرها .. ان كان الزواج شىء سىء او مشين لما تتزوج اختى ؟؟
وكيف يتزوجون وماذا يعنى هذا الزواج ؟؟؟؟
وذهبت غارقة فى النوم وهى تفكر وبعد ساعات قليلة ....
ليلى : اااااااااااااه باباااااااااااااااااااا بابااااااااااااااااااااااااااااااا ......
تقوم ليلى من نومها وهى خائفة ليجرى نحوها ابيها ويدخل غرفتها
والدها : مالك يا لولو فى ايه
ليلى : وقعت يا بابا من فووووووووووووق خالص وطلعت فوق تانى ووقعت مرة كمان !!!!!
فيحتضنها الاب ويحاول تهدئتها ويجلس بجوارها حتى تنام
تمر الاعوام لتكبر الطفلة عمريا وجسديا ولكنها ما زالت تحمل تلك الطفلة بين ضلوعها وفى عقلها , و تنمو تلك الشعلة معها لتتعدى مرحلة الاستمتاع بالالم الجسدى وتخيل نفسها تعاقب لتصل لمرحلة حب الالم النفسى , التعنيف و الطاعة و الكلمة السحرية التى تسمى " حاضر " ما ان سمعت ليلى حتى انتبهت لمن يقولها ولمن يتلقاها , زهرة الخضوع بداخلها اصبحت شجرة صغيرة لها جذور ثانوية وفى طريقها ان تتمدد وتتعملق وتضرب اعماق روحها
اصبحت ليلى الان فى الصف الثالث الثانوى من الدراسة , ما زال جسدها يوحى بانها طفلة .. لهجتها وبساطتها وكل شىء فيها مازال طفلا الا انها خسرت اهم مميزات الطفولة وبدأت تسال لما انا مستمتعة ؟؟ هل الجميع مثلى ؟؟ لا اعتقد فانا بداخلى شيئا ما غريب وغريب جداااااااااااااا....
" حاضر يا سيدى " كلمة خرجت من التلفاز من خادمة بفيلم عربى قديم لتخطف عقل ليلى وتلتفت مسرعة وتركز نحو الفيلم وقفزت من مقعدها واقفة امام التلفاز الى ان انتهى المشهد فى ثوانى معدودة , فقررت ليلى ان تعيشه بمده اطول فتوجهت نحو المطبخ واعدت كوبا من الشاى واخبرت والدتها انها ستدخل غرفتها لتذاكر دروسها , اغلقت الباب ودخلت وهى تحمل كوب الشاى وتقول ...
ليلى : اتفضل يا سيدى !!!!!!.. مش اتاخرت خالص .. انا عملته على طول ... حاضر تحت امرك !!!!
تضع كوب الشاى على مكتبها وتمشى بعيدا عن الكرسى وكان هناك شخصا ما يجلس فوقه , ثم ذهبت واغلقت باب غرفتها من الداخل وعادت تقف امام الكرسى وخلعت ثيابها فيما عدا ملابسها الداخلية ووقفت تشبك يدها وتنظر الى الاسفل واخذت بضع ثوانى ثم قالت ....
ليلى : حاضر يا سيدى
واخذت تخلع باقى ثيابها حتى اصبحت عارية تماما واحضرت مسطرة خشبية وجثت على ركبتيها امام الكرسى ورفعت المسطرة بيد ثم اخذتها باليد الاخرى بعنف وراحت تنهال بالضرب على مؤخرتها وهى تردد ...
ليلى : انا اسفة
ظهرت كالدمية التى يحركها شيئا ما غير ظاهر , او كالمسحور الذى يتحكم به قوى خفية , تتلقى الاوامر وتسير بالريموت كنترول وكانها عروسة مايونت تتراقص بين اصابع محركها , اكملت عدة ضربات خفيفة جدا خشية ان يسمعها احد ثم توقفت وارتدت ملابسها وما ان انتهت نظرت لمسطرتها الخشبية وملامحها منزعجة وغاضبة وامسكتها بين يديها وضغطت عليها وهى تستجمع قواها فكسرتها نصفين ورمت بها ارضا ...
ماذااااااا افعل ؟؟؟؟ ماذا بى حقا ؟؟؟؟
مستحيل ان اكون بحالة طبيعية ابدا .. اذهب الى ما يكرهه كل البشر , احب العنف و التوبيخ , لما ؟؟؟؟؟؟
يا ليتنى اعود طفلة فلا اسال واظل اعتقد ان هذا شيئا سيذهب مع الايام , كنت دوما ارانى واقفة على قضبان قطار مكممة الفم ومقيدة بالكامل وارى نور القطار بعيدااااااا وظننته يسير عكس اتجاهى ولكن كان اعتقادى خاطئا فهو لا يسير امامى بل يسير نحوى وبأقصى سرعة واوشك الان ان يصدمنى وانا لا استطيع الخلاص او الهروب , ليتنى اركض بعيدا حتى يصيبنى التعب وارقد فى سلام فى ارض واسعة ثم يأتى ابى وينتشلنى بين ذراعيه ويعود بى الى المنزل .. اين ابى ؟ واى منزل قصدت ؟
لقد نسيت او تناسيت متعمدة ان ابى ما عاد يهتم حتى هذا الاهتمام الضئيل .. و المنزل هو غرفتى وانا الان بغرفتى وحيدة تماما ولا حيلة لى امام ذلك النبات الشيطانى الذى ينمو بسرعة البرق والتفت اغصانه حولى تعانقنى بقوة , بدات من اطراف قدمى واخذت فى الصعود واوشكت ان تصل الى عنقى فتخنقنى ...
اااااااااااااااه ثم اه ... ليتنى استطيع ان اصيح بملىء فمى ان انقذونى .. ولكن من يزيح تلك الكمامة من فوق فمى ؟؟
لا احد .. سأرضى بالقليل كما تعودت دوما ولا اريد ان اصرخ ولكن اريد فقط احدا يفك قيودى لاستطيع الهرب .. من يفك عندى قيودى ؟؟
لا احد ايضا ....
لا اريدكم ان تحلوا وثاقى ولكن اجيبونى .. من قيدنى ؟ من كمم فمى والجم لسانى ؟؟
وهنا انهمرت دموعها كالسيل الجارف دون توقف وكأنها حنت وضعفت لحال ليلى ونزلت من اعينها لكى تؤنسها وتربت على كتفها وتحتضنها
من وضع هذه الاغلال واحكم غلقها وهو يكبلنى ؟؟
مجتمع عقيم وعادات وتقاليد باااااااالية ودستور يحكم المجتمع الشرقى منذ قديم الازل وقد وضع هذا الدستور لتقييد الانثى .. الانثى وفقط ..
*مادة واحد *
.. يحكم على كل ما هى انثى بالسجن المشدد بداخل غرفتها فى منزل ابيها حتى تتزوج فتنتقل الى سجن الزوج
* مادة اثنين *
.. لا يحق لها ان تسأل او تتكلم فى امور تتعلق بالزواج و العلاقة الجنسية او بتكوينها فسيولوجى وهرموناتها وما يحدث لها شهريا بصفة دورية " عيب "
* مادة ثلاثة *
.. يحكم عليها بلقب عاهرة ان تكلمت فى احد الاشياء السالف ذكرها بمادة اثنين
* مادة اربعة *
.. الخيانة خطأ يستوجب الغفران اذا قام به احد الرجال واذا قامت به انثى تنصب لها المشانق فورا
............
...........
ليتنى استطيع ان ابوح لك يا ابى عما بداخلى , او انتى يا امى .. وان كان بى مرض تأتون لى بالعلاج وتذهبون بى للطبيب لكى اشفى , ولكن انا على يقين ان كان بى مرض ستلعنون اليوم الذى انجبتم فيه انثى وتتوارون عن اعين الخلق وتخفوننى خشية الفضيحة فأنا عورتكم كما تقولون ...
ونامت ليلى وهى تذرف الدموع على خطيئتها التى لا يد لها فيها , فخطيئتها حتى الان انها ولدت انثى خاضعة ...
وبعد ساعات قليلة من نومها .....
فزعت من نومها وابتعدت عن طرف السرير وكأنها كانت تخشى السقوط , صرخت ولكن دون جدوى
فمن كان يأتى اليها عندما تفزع من نومها هجرها منذ ان كانت طفلة ومن الواضح انها يجب عليها ان تتأقلم على الوحدة وتقص كابوسها المعتاد لنفسها ,
او ...............
يتبع ...
الافعال والمواقف ھي الید العلیا والخفیة في التربیة ، ھي التي تبني الوجدان ، وتضع حجر الأساس في الشخصیات ، وترسم خارطة الطریق الذي ستسلكه النفس في تلك الحیاه، ولكن.......
تظل النفس البشریة امكر مراوغ في التاریخ ، تجید الحید عن كافة الخرائط المتوقعة ، فھي لاتحب ان تسیر وفقا لمسار محدد..
بل تضع البوصلة في ید الھوي وتسیر خلفه ....،،،،
(الحي الشعبي حیث تعیش اسرة جمال الجوھري).....
تسطع اشعة شمس الصیف لتضئ شارع ضیق نوعا ما ولكنه أكبر قلیلا من الحاره ، بیوت متراصه ومتلاصقه لكي یحمون انفسھم من السقوط ، واجھات اغلب البیوت -ان لم تكن جمیعھا- من الطوب الاحمر وغیر مطلیة ، اصوات الباعه الجائلین تتشابك في لوغاریتمات
معقده لن یفھمھا سوي ربات البیوت....
(یالي عندك عییییش میكساااااااااااااااار - بكیاااااااااا بكیا اي حاجة قدیمة للبیع - اسن السكینة اسن المقص ......)
زينب :الواد مجدي بینده علیك یا آسر ، خد اختك معاك وانت نازل تلعب
آسر : یاماما بقي...یووووه
زينب : یوووه في عینك یابعید ، خد اختك عندي غسیل وعایزه اعمل الاكل قبل ما ابوك یرجع من شغله ، والنبي لو ماخدتھا لأقوله
آسر : ھاخدھا حاااااااضر بس مش تقولیله حاجه ، یاھند ..یااااااااھند یلا
كانت ھند لا تمیل الي اللعب مع مثیلاتھا من الاناث ، وعلي النقیض تماما كانت لا تھوي ان تمشط شعر العرائس او تقفز فوق الخطوط في
لعبة الحجله (الأولة) بل كانت تحب اللعب مع اخیھا واصدقائه وكانت ھي واخیھا ثنائي قوي في كل الالعاب التي تلعب بالشارع ، وفي ھذا الیوم وقفت ھند امام المنزل تلعب (البلي ) مع صبي یكبر اخیھا بعامین تقریبا یدعي سید ، أما اخیھا فیلعب ھو واصدقائھ (قفاشة الملك )
(( قفاشة الملك ... لعبھ تعتمد علي السرعة ، وھي عباره عن مجموعة من الاولاد یقومون بعمل قرعة حتي یتبقي واحد یجري خلف الجمیع وما ان امسك بأحد .... یجري معه خلف البقیة حتي یتبقي واحد فقط لم یستطع احد ان یمسك به فیصبح ھو الملك))
- آسر یاملك یابو رجل زمبلك ، آسر یاملك یابو رجل زمبلك
ھكذا كانوا یحتفلون بالفائز في تلك اللعبة ، وبینما ھو یحتفل بانتصاره العظیم ویسیر خلفه باقي اصدقائه یھتفون باسمه جاءت تجري نحوه ھند ویجري خلفھا سید ، وقفت ھند في ظھر آسر والتصقت به ووقف سید امامه قائلا :
سيد : اختك بعد ما كسبت وخدت البلي مني بتقولي مش عایزه اكمل لعب ، خلیھا تكفیني یابا
آسر : شد یاااه ، مافیش لعب
سيد : أحا یا آسر ،
قالھا سید واصدر صوتا من انفه وجري خلف آسر وخطف كیس البلي من ید ھند
فانطلق آسر خلفه مسرعا وقبل ان یلحق به ركله من الخلف في قدمه فأختل توازن سید وسقط ارضا وھو یصرخ ، اخذ آسر الكیس وعاد به الي ھند واخبرھا ان تدخل به المنزل ، ومازال سید راقدا علي الأرض ویصرخ واستمر ھكذا وقتا لیس بالقلیل ، واتضح ان ذراعه قد انكسر .
دخل آسر الي مدخل منزلھم واخذ یعنف ھند وینھرھا قائلا :
آسر : بتجري من سید لیییییییییییه ، اقفي في وشه وماتخافیش من التخین في الشارع ده
...عاد جمال من عمله وما ان انھي استحمامه وبدل ملابسه كان الطعام جاھز وجلسوا لیتناولوا الغداء ، فسمع جمال بما حدث ونظر نحو
ابنائه قائلا..
جمال : ماتاخدیش حقك وتطلعي تجري زي الحرامیه یابنت الجوھري ، موتي قصاد حقك ، وانت یابیه تروح للواد سید تزوره وتخلص مشكلتك
فاجابا في نفس واحد ... حاضر یابابا
وبرغم ان المشكلة قد انتھت ولكن اراد جمال ان یلقن آسر درسا أن مشاكل الحیاه لن تنتھي ولن یحلھا لك احدا غیرك ، فجمال كان قد قابل والد سید وانھي معه المشكله تماما وعرض علیه ان یتكفل بعلاج سید ولكن الرجل رفض قائلا ....
ابو سيد : عیب یاعم جمال احنا عشرة عمر والعیال اخوات واتخانقوا وماحصلش حاجه.
- ھكذا كانت الحیاه فیما بینھم ، وھا ھو قانون المناطق الشعبیه قدیما ، قانون لا یعرف سوي كلمه واحده ....الاصول ، ویحكمھم شئ واحد یدعي ....العیش والملح ، إنھا المناطق الشعبیه كما لم یراھا منتجوا السینما في عصرنا الحالي ، انھا متعة الحیاه التي حرمت منھا الاجیال فیما بعد التسعینات.
... تمر الاعوام وتزداد اعباء الحیاه فوق كتف جمال فیجني مازرعه في ابنه ویجده كتفا قویا بجواره ، اصبح آسر یعمل في اجازة الصیف ویعطي والده كل مایدخر ، عمل في ورشة میكانیكا ، وعمل مع نجار ایضا وكھربائي وسباك ، وقف في سوبر ماركت وفي مغسله وعندما اشتد عوده واصبح في المرحلة الثانویة اخذ یعمل بالمصانع في الاجازه واثناء الدراسة كان یعمل في سوبر ماركت .
كل ھذا كان طبیعي في حیاة الكثیرین من تلك الطبقة المتوسطة ، وحیاة آسر تبدو من خارجھا كحیاة الملایین ، وملامح قصته تشبه العدید من قصص الرجال ، ولكن ھناك في اعماق تلك الروایة جزء غامض !!
ٌ غامض علي الجمیع وعلي بطل الروایه نفسه (آسر) ، ھناك شئ یلوح في الافق وینذر بقدوم سحابة سوداء محملة بالصواعق والامطار ،
ستھجم علي آسر ومعھا جیشاً من الاعاصیر سیعصف بكیانه ، وما أصعب ان تواجه جیشاً قویاً كھذا بمفردك ، والأدھي َّ والأمر انك لن تستطیع ان تطلب المساعده من أحد..
وھا قد وصل أول **** من جیش الأعداء محملاً برسالة الي ذلك الصبي المراھق ، استسلم ...تسلم
فتسائل آسر سؤالاً بدیھیاً ...لمن استسلم؟؟!!
ولد ھذا السؤال في عقل آسر عندما كان یشاھد اول افلام البورنو علي شریط فیدیو تناولته آلاف الأیدي وشاھدته الكثیر من أعین المراھقین في تلك الحقبه ، ولكن ذلك الفیلم بالتحدید لم ینل استحسان احد سوي آسر ، فقد كان به المزید من العنف و (الإھانة) ضد المرأه !!!!!!!!!
الإھانھ !!!!!
حقا ؟؟!!!
لما ؟؟!!
ما ھذا الھراء الذي یدور برأسي ؟؟ ألھذا الحد انا منافق ؟؟ أنا ابجل المرأه واحترمھا واعرف دورھا في المجتمع جیدا ، فأنا تربیت علي ید امرأه اعشقھا بكل كیاني، وصدیقة عمري وبئر اسراري امرأه ایضا وھي اختي ، فھذا ھو العلن ولكن سریرتي ؟!! ماذا یدور بھا؟؟
- یدق جرس الھاتف الارضي فیرد جمال
جمال: الو .......... یاااه و**** فیكي الخیر ...فاین فاین .......بتعیطي لیه یا اماندا في ایه ......طب انتي في اي اوتیل......طب بس خلاص ھاجیلك.
بھو الفندق...یدخل جمال لیجد اماندا تجلس مع شاب یبدو انه مصري وتبكي بحرقة ، نظر جمال لذلك الشاب نظره تفحصیه وابتسم ابتسامه تعني فھم شخصیته ، ثم طلب من اماندا ان یجلسا بمفردھما..
جمال : بطلي عیاط وقولیلي في ایه ...
تستمر في البكاء وتجیبه بكلمات غیر مفھومة
جمال : بطلي عیااااااط بقولك ، مش سامع ولا فاھم ، ھاتلھا لمون یامتر
اماندا : أنا مش راجع تاني جمال ، انا ھتتجوزي سمیر واقعدي ھنا في مصر
ضحك جمال بسخریة ونظر نحو ذلك الشاب قائلا :
جمال : أه قولتیلي بقي ، كدا انا صح
اماندا : البابا بتاع انا مش موافقة وقالت جواز اماندا وسمیر یعني انسي بابا ، انا him hate ومش راجع تاني جمال
جمال : ویاتري الاستاذ یعرف انك مش راجعة وھتعیشي معاه ھنا ؟؟
اماندا : لأ موش تعرفي الي الان
جمال : ارجعي لابوكي یا اماندا وشوفي شركاته وشغله وخلیكي معاه ، سمیر ده مابیحبكیش... ھو عایز منك جنسیة وفلوس وبس
اماندا : موش تتكلمي علیه كدا ، انتي زي بابا بتاع انا ، you hate i
جمال : بس بس بس ، یاریت اطلع غلطان ، ماتقولیش حاجة للافندي بتاعك وانا ھاثبتلك واذا كان بیحبك یبقي خیر وبركة
ھو بیشتغل ایه وساكن فین؟؟
اماندا : سمیر مھندس ، وعایشة في زمالك
قام جمال واخبرھا ان تنتظر منه تلیفون غدا ثم ذھب نحو موظف الاستقبال واشعل سیجاره ثم قال...
جمال : انت یابني خد ھنا
الموظف : تحت امرك یافندم
جمال : مین اللي كان قاعد مع السایحة دي
الموظف : ده بشمھندس سمیر
جمال : عنوانه
الموظف : معلش یافندم ما اقدرش دي بیانات واسرار النزلا بتوعنا
جمال : شرطة سیاحة، اخلص یابني ھات بیاناته وماتضرش نفسك
الموظف : حاضر یافندم انا اسف تحت امرك
خرج جمال من الفندق وتوجه الي الزمالك حیث العنوان الذي حصل علیه من موظف الاستقبال ، ودخل علي بواب العماره قائلا:
جمال : جمال الجوھري ..مباحث
البواب : خیر یابیه ، و**** ماعملنا حاجه ولا بنأجر مفروش ولا لینا فیه ابدا
جمال : سمیر الانصاري ساكن ھنا یاحج
البواب : عمل ایه ابن الكلب تااااني ، و**** یابیه ده مدوخني ومغلبني انا ابوه في ایه بس
جمال : اه قولتلي ، ماتخافش یاحج عایزه في كام سؤال ، خلیه یكلمني بكره الصبح عالرقم ده
...منزل جمال الجوھري لیلا
یجلس آسر في الصاله بمفرده بعدما نام الجمیع وأمامه كتب واوراق ویبدو انه یذاكر دروسه ، ولكن الواقع كان غیر ذلك ، فمازال آسر
یتخبط ویصارع افكارا غریبه لا یعلم ماھیتھا،
یدفعھا احیانا ویركلھا بقدمه ، واحیانا اخري ینجذب الیھا كالمسحور ، تلمع عیونه ویمسك بقلمه ویرسم اللا شئ ویملئ الورقه امامه بخطوط تشبه المتاھة ، ثم تنطفئ عیونه ویشعر بالاشمئزاز من نفسه ،یلعنھا ویوبخھا ....
مااااااالك یابن الجوھري؟!!! السكس لحس دمااااااغك؟!!!!
لأ لأ مش موضوع سكس ابدا ده ، لو علي قد السكس فانا بقدر امسك نفسي كویس اوي وبقدر اوقف تفكیر ، الموضوع اكبر من مراھقة جنسیة او فكریة ...
ھا أنت قد اصابك المرض ، ویالیته مرضا جسدیا ، یالیته كان الم عضوي ملموس ، لكنت واجھته بكل ما اوتیت من قوه وتغلبت علیه وان طالت المعركة ، انه مرضا نفسیا اصابني في مقتل...
اصاب عقلي وتفكیري ، سیطر علي نفسي الضعیفة وألجمھا بلجام لا أراه ، ھل ھذا فصام في الشخصیة ؟!! أم ان ھذا مازرعه ابي بداخلي منذ یومي الاول في ھذه الدنیا؟؟!!!
فقد حكي لي ابي انه حینما التقطني من ید (الدایة) وبعدما ّكبر في أُذني ونطق الشھادتین أخذ یردد ....
كن رجلاً ...
كن قویاً یاولدي فالحیاه تمیت ُ الضعفاء قھراً
لا تنحني إلا لمن خلقك ... لا تنحني أبداً یابني ...فمن ینحني مره لن یستطیع ان یرفع عنقه مرةٌ اخرى
كن انسان...
إضعف ... إبكي ....إحزن ، كل ھذه مشاعر انسانیة رقیقة
ولكن لا تدع احد یري دموعك او ضعفك ، كن انسان ولا تخبر أحد ، الناس یاولدي یھابون القوي ویحبونه رغماً عنھم ، أما ذلك الطیب ذو القلب الرقیق یصفونه بالضعیف،
الناس یاولدي لاتحفظ السر ، فھم یحبون الثرثره ، وعندما ینتھي الكلام لن یجدوا سوي ضعفك وأسرارك لیخلقوا بھا حدیثا جدیدا
كن قویا ....لأجلك ولأجل من سأتركھم امانة في عنقك
أي بني.... أحفظ الامانة ماحییت.
ھل ما انا فیه حصاد مازرع ابي؟؟!!!!!!
لا ...فو**** لم یزرع ابي بداخلي اي حقد او كره تجاه المرأه ، كیف یزرع ھذا وھو من یطعم امي في فمھا دوما ؟ كیف یزرع ذلك الرجل الحنون كل ھذه القسوه ؟؟؟
أراني الان كالغریق الذي ارتفع الموج من حوله وأحاطه الماء من كل جانب فألجم فمه، وبكل غباء أبحث عن من ألقاني في وسط الماء ،
وخیراً لي من كل ھذا ان أبحث عن قشة تنجیني ، أصارع تلك الامواج لعلي أصل الي الیابسة ، اااااااااااااه ثم اه.........
یالیتھا أمواج وفقط ، بل ھناك ُ كائن ما یعیش في ذلك البحر المعتم ، یمسك بأقدامي بكل قوه ، یقیدني ویلتف حولي كالاخطبوط ، لا خلاص ولا نجاه سوي ان استیقظ من نومي وأجد ان كل ھذا ما ھو الا كابوس ینتھي عندما أفتح عیني.
...لم یكن یعلم آسر ان أباه ذلك الرجل الحنون یمارس الان قسوته بالغرفة المجاوره ، ولم ینضج عقل آسر بعد لیستوعب ان ما یعاني منه .... ھناك التي تریده من بنات حواء ، وان النقص الذي یفر منه ویخشاه ...ھناك من تستطیع ان تكمله، وما یعاني منه من قسوه
لم یكن عكس ٌ الحنان أبدا ...بل من الممكن ان تحیا القسوه والحنان بداخل قلب رجل واحد وجمال الجوھري خیر دلیل،،،،
يتبع ...